فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1752

علي أن آتي إلى المدينة ونوى زيارة قبره {صلى الله عليه وسلم} يجب عليه الإتيان إليها لذلك لأن الزيارة مستحبة والمستحب يجب بالنذر فاحفظ ذلك

وما قاله في الفرق بعده وهو السادس والثلاثون والمائة صحيح إلا قوله وهي أن الله تعالى أمر عباده أن يتأدبوا معه كما يتأدبوا مع أماثلهم فإنه تشبيه لا أرتضيه وما قاله في الفرق بعده صحيح كله

الفرق السادس والثلاثون والمائة بين قاعدة المنذورات وقاعدة غيرها من الواجبات المتأصلة في الشريعة

وهو من وجهين أحدهما قصور مصلحة الواجب بالنذر عن مصلحة الواجب المتأصل في الشريعة لأن مصلحة الواجب بالنذر مصلحة المندوب والالتزام لا يغير المصالح وثانيهما إن سبب الواجب بالنذر لا يناسب الوجوب لكونه قد يعرى عن المصالح رأسا كطيران الغراب في نحو قوله إن طار الغراب فعلي صدقة درهم بخلاف الأسباب المقررة في أصل الشريعة يتضح لك هذا الفرق بأربع قواعد القاعدة الأولى إن الأوامر تتبع المصالح والنواهي تتبع المفاسد وكل من المصلحة والمفسدة إن كان في أدنى الرتب كان المرتب على المصلحة الندب وعلى المفسدة الكراهة وإن كان كل منهما في أعلى الرتب كان المرتب على المصلحة الوجوب وعلى المفسدة التحريم ثم أن كلا من مصلحة الندب ومفسدة الكراهة تترقى فيرتقي الندب بارتقاء مصلحته حتى يكون أعلى مراتب الندب يلي أدنى مراتب الوجوب ويرتقي المكروه بارتقاء مفسدته حتى يكون أعلى مراتب المكررة يلي أدنى مراتب التحريم فالمصلحة التي تصلح للندب لا تصلح للوجوب لا سيما إن كان الندب في الرتبة الدنيا فإن الشرع خصص المرتبة العليا من المصالح بالوجوب وحث عليها بالزواجر صونا لتلك المصلحة عن الضياع كما أن المفسدة التي تصلح للمكروه لا تصلح للتحريم لا سيما إن كان المكروه في الرتبة الدنيا فإن الشرع خصص المفاسد العظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت