الوجه العاشر من الفروق أن التعزير يتنوع إلى حق الله تعالى الصرف كالجناية على الصحابة أو الكتاب العزيز ونحو ذلك وإلى حق العبد الصرف كشتم زيد ونحوه والحدود لا يتنوع منها حد بل الكل حق الله تعالى إلا القذف على خلاف فيه قد تقدم أما أنه تارة يكون حقا لله تعالى وتارة يكون حقا لآدمي فلا يوجد ألبتة هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم
من نحو ترك الغذاء والشراب حتى يموت من حيث عدم الضمان في الصائل والضمان في غيره ومن حيث ترتب الإثم على ترك الطعام والشراب حتى يموت وعدم ترتب الإثم على ترك الدفع للصائل من الآدميين عن نفسه وهو من وجوه أربعة اثنان باعتبار الضمان وعدمه واثنان باعتبار ترتب الإثم وعدم ترتبه
الوجه الأول من الفروق أن الضمان في غير الصائل لعدم المسقط وعدم الضمان في الصائل لاختصاصه بنوع من إسقاط اعتبار إتلافه بسبب عداه وعدوانه
الوجه الثاني من الفروق وهو أقربها أن الضمان في غير الصائل لعدم تعارض مفسدتين عليا ودنيا فيه وعدم الضمان في الصائل لأنه
تعارضت فيه مفسدة أن يفعل أو يمكن من القتل التمكين من المفسدة أخف مفسدة من مباشرة المفسدة نفسها والقاعدة سقوط اعتبار المفسدة الدنيا بدفع المفسدة العليا إذا تعارضتا
الوجه الثالث
من الفروق أن ترك الغذاء والشراب سبب تام في الموت من غير إضافة شيء آخر إليه وترك دفع الصائل سبب في الموت ناقص لا يتم إلا بإضافة فعل الصائل إليه فلذا ترتب الإثم على الأول دون الثاني فافهم
فإن قلت ما وجه حرمة ترك الغذاء وعدم حرمة ترك الدواء قلت الوجه أن الدواء غير منضبط النفع فإنه قد يفيد وقد لا يفيد ونفع الغذاء ضروري