والإماتة وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وفي الآية الأخرى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فحصل من ذلك أن اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء وأن أعداء الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام ومعانديهم إنما هم الأغنياء لقوله تعالى وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل
وفي الآية الأخرى إلا قال مترفوها ولم يقل إلا قال فقراؤها فهذه سنة الله تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار وأن الأقلين في هذه الدار هم الأكثرون في تلك الدار فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه في دخول الزهد والورع في المباحات وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وبه يجمع بين القولين
ا هـ
والله سبحانه وتعالى أعلم
وهو مبني على أحد القولين لكثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق وهما هل بين هاتين القاعدتين تلازم بحيث لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى وهو ما قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وعليه فلا فرق بينهما أو أنه ما بين الشرط والمشروط أو لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو أي بل التوكل أعم مطلقا من ترك الأسباب فافهم
وهذا قول آخرين قال الأصل وهو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر أي سواء كان مع ملابسة الأسباب أو مع عدم ملابستها نعم قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فإن الله تعالى قد أمر بملابسة أسباب بالاحتياط والحذر