الفرق الثامن والمائتان بين قاعدة ما يمنع فيه الجهالة وبين قاعدة ما يشترط فيه الجهالة بحيث لو فقدت فيه الجهالة فسد اعلم أن الأصل في الشريعة أن الوصف يبعد اقتضاؤه للضدين أو النقيضين فإذا ناسب حكما نافى ضده وقد يناسب الوصف الإثبات والنفي أو الضدين ويترتبان عليه في الشريعة وهو وإن كان قليلا في الفقه إلا أنهم جعلوه قاعدة شرعية تعرف عندهم بجمع الفرق وضابطها أن كل معين يوجب مصلحة أو مفسدة في محل وباعتبار نسبة ويوجب نقيضها في محل آخر وباعتبار نسبة أخرى فإنه يوجب الضدين وسمي بجمع الفرق لأنه يجمع المفرقات وهي الأضداد وله نظائر منها الحجر فإنه عبارة عن صون مال المحجور عليه على مصالحه وهو يقتضي رد تصرفاته في حالة حياته وتنفيذها بوصاياه لأنا لو رددنا الوصايا لحصل المال للوارث ولم ينتفع به المحجور عليه ومنها القرابة للمكلف توجب برهم بدفع ماله لهم إذا كان غير زكاة وتوجب منعهم من دفع ماله إذا كان زكاة فيحرموا إياها وتعطى لغيرهم بسبب القرابة ومنها أقرباء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يجب برهم بسد خلاتهم بالمال إذا كان غير زكاة ويحرم دفع المال إليهم إذا كان زكاة فصار قربهم من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوجب دفع المال ومنع المال باعتبار مالين ونسبتين ومنها الجهالة وجودها يوجب في البياعات
وأكثر أنواع الإجارات الإخلال بمصالح العقود فكانت في ذلك مانعة ويوجب في قسم من الإجارات وهو الأعمال في الأعيان كخياطة الثياب ونحوها