تتمة التنفيذ غير الثبوت والحكم وذلك أنه إن كان تنفيذ حكم غيره فإما أن يوافقه في المذهب ويقول في تنفيذ حكمه ثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكم كذا فهذا ليس حكما من المنفذ ألبتة وكذا إذا قال ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا وكذا ألا ترى أنه يصح منه أن يقول ذلك ولو اعتقد أن ذلك على خلاف الإجماع لأن التصرف الفاسد والحرام قد يثبت عند الحاكم ليرتب عليه موجب ذلك وحينئذ فلا يعتد بكثرة الإثبات عند الحكام فهو كله كحكم واحد وهو راجع إلى الحاكم الأول إلا أن يقول الثاني حكمت بما حكم به الأول وألزمت بموجبه ومقتضاه وإما أن يخالفه في المذهب ففي كونه يقف عن تنفيذه وإبطاله لأنه إن نفذه وألزم المحكوم عليه ما فيه ألزمه ما لا يرى أنه الحق عنده أو كونه ينفذه ويلزم المحكوم عليه ما تضمنه الحكم لأن توقفه عن إنفاذه كإبطاله
وقد قلنا إنه ممنوع من نقض الأحكام المجتهد فيها وإن كان تنفيذ حكم نفسه كان معناه الإلزام بالحبس وأخذ المال بيد القوة ودفعه لمستحقه وتخليص سائر الحقوق وإيقاع الطلاق على من يجوز له إيقاعه عليه ويجوز ذلك وهو غير الثبوت والحكم فالثبوت هو الرتبة الأولى والحكم هو الرتبة الوسطى والتنفيذ هو الرتبة الثالثة وليس كل الحكام لهم قوة التنفيذ لا سيما للحاكم الضعيف القدرة على الجبابرة فهو ينشئ الإلزام ولا يخطر له تنفيذه لتعذر ذلك عليه فالحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما ألا ترى أن المحكم ليس له قوة التنفيذ ا ه
ملخصا من ابن فرحون والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق السادس والعشرون والمائتان بين قاعدة ما يصلح أن يكون مستندا في التحمل وبين قاعدة ما لا يصلح أن يكون مستندا وهو أن ما يصلح أن يكون مستندا في التحمل أحد أمرين الأمر الأول العلم واليقين قال صاحب المقدمات كل من علم شيئا بوجه من الوجوه الموجبة للعلم يشهد به قال ومدارك العلم أربعة العقل