الأمر الأول ما تقدم من أن الملك إذن شرعي خاص وأن الأعيان لا تقبله إلا باعتبار منافعها فما لا منفعة له كالخشاش وما له منفعة محرمة كالخمر والمطربات المحرمة وما له منفعة تعلق بها حق آدمي كالحر لتعلق حقه بنفسه وكأم الولد لتعلق حقها بالعتق وكالوقف لتعلق حق الموقوف عليه به فلا يقبل واحد من هذه الأنواع الثلاثة الملك أما الأول فلأن الإذن فيه عبث وأما الثاني فلأن الإذن فيه متناقض وأما الثالث فلأن الإذن فيه مبطل لذلك الحق وبقي النوع الرابع وهو ما فيه منفعة ليست محرمة ولا تعلق بها حق آدمي فيقبل الملك لأجل منفعته إلا أنه قسمان قسم يمتنع صونا لمكارم الأخلاق عن الفساد ككلب الصيد وإجارة الأرض إذا قلنا بإنها لا تؤجر مطلقا لأن ذلك كان قديما من الأمور المنافية لمكارم الأخلاق ولذلك قال عليه السلام من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه فإن الحسن والقبح في هذه الأمور عادي وقسم سلم من هذه الموانع فهو القابل للملك والتصرف بأسباب الملك عن اختلافها ونظائره كثيرة معروفة كالبر والأنعام وغيرهما الأمر الثاني قاعدة إن كل تصرف كان من العقود كالبيع أو غير العقود كالتعزيرات وهو لا يحصل
مقصوده لا يشرع ويبطل إن وقع والمقصود من البيع ونحوه إنما هو انتفاع كل واحد من المتعارضين بما يصير إليه فإذا كان عديم المنفعة أو محرمها أو تعلق بمنفعته حق الغير لم يحصل مقصوده فيبطل عقده والمعارضة عليه لهذه القاعدة كما يمتنع نكاح ذوات المحرم لأن مقاصد عقده لا تحصل بها ويمتنع تعزير من لا يعقل الزجر كالسكران والمجنون ونحوهما لأن الزجر لا يحصل بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم