فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1752

الأمر الأول ما تقدم من أن الملك إذن شرعي خاص وأن الأعيان لا تقبله إلا باعتبار منافعها فما لا منفعة له كالخشاش وما له منفعة محرمة كالخمر والمطربات المحرمة وما له منفعة تعلق بها حق آدمي كالحر لتعلق حقه بنفسه وكأم الولد لتعلق حقها بالعتق وكالوقف لتعلق حق الموقوف عليه به فلا يقبل واحد من هذه الأنواع الثلاثة الملك أما الأول فلأن الإذن فيه عبث وأما الثاني فلأن الإذن فيه متناقض وأما الثالث فلأن الإذن فيه مبطل لذلك الحق وبقي النوع الرابع وهو ما فيه منفعة ليست محرمة ولا تعلق بها حق آدمي فيقبل الملك لأجل منفعته إلا أنه قسمان قسم يمتنع صونا لمكارم الأخلاق عن الفساد ككلب الصيد وإجارة الأرض إذا قلنا بإنها لا تؤجر مطلقا لأن ذلك كان قديما من الأمور المنافية لمكارم الأخلاق ولذلك قال عليه السلام من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه فإن الحسن والقبح في هذه الأمور عادي وقسم سلم من هذه الموانع فهو القابل للملك والتصرف بأسباب الملك عن اختلافها ونظائره كثيرة معروفة كالبر والأنعام وغيرهما الأمر الثاني قاعدة إن كل تصرف كان من العقود كالبيع أو غير العقود كالتعزيرات وهو لا يحصل

مقصوده لا يشرع ويبطل إن وقع والمقصود من البيع ونحوه إنما هو انتفاع كل واحد من المتعارضين بما يصير إليه فإذا كان عديم المنفعة أو محرمها أو تعلق بمنفعته حق الغير لم يحصل مقصوده فيبطل عقده والمعارضة عليه لهذه القاعدة كما يمتنع نكاح ذوات المحرم لأن مقاصد عقده لا تحصل بها ويمتنع تعزير من لا يعقل الزجر كالسكران والمجنون ونحوهما لأن الزجر لا يحصل بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت