وأما الأزمنة المعظمة وهي الأشهر الحرم ونحوها فلم يوجد منها ما اشتهر بالله تعالى شهرة البقاع المعظمة حتى يحتاج إلى تمييز يختص به يناسب الربوبية كما احتاجت المساجد لذلك بسبب اشتهارها بالله تعالى الشهرة المذكورة والثلث الأخير من الليل وإن اشتهر به تعالى اشتهار المساجد وشرع فيه ما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار كما علمت لما أنه يلزمنا ذلك فيه تعظيمه كما إن شأن الأزمنة التي جرت عادة الملوك بالقدوم فيها على الرعايا أن تعظم في المدائن بالزينة ونحوها من أسباب الاحتفال إلا أن تعظيمه لم يكن بالصوم لأن الليل لا يلائم الصوم والفرق إنما هو بين تعظيم البقاع المعظمة بالصلاة والأزمنة المعظمة بالصوم فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
ليس الأمر على تحريم النواح وتفسيق النائحة مطلقا ولا على إباحة المراثي وعدم تفسيق الشعراء الذين يرثون الموتى من الملوك والأعيان مطلقا وإن اشتهر ذلك بين الناس بل الحق أن كلا من النواح والمراثي على أربعة أقسام حرام كبيرة وحرام صغيرة ومباح ومندوب أما ضابط ما هو حرام كبيرة من النواح والمراثي فكل كلام يقرر في النفوس ويوضح للأفهام نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الجور في قضائه