وقال ابن شعبان في كتابه وقد روي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه حكم بالضرب والسجن فثبت بهذا أن النبي {صلى الله عليه وسلم} سجن وإن لم يكن ذلك في سجن متخذ لذلك وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان له سجن وأنه سجن الحطيئة على الهجو وسجن ضبعا على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن وأمره الناس بالتفقه في ذلك وضربه مرة بعد مرة ونفاه إلى العراق وقيل إلى البصرة وكتب أن لا يجالسه أحد قال المحدث فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته فأمره عمر رضي الله تعالى عنه فخلى بينه وبين الناس وسجن عثمان رضي الله تعالى عنه صابئ بن حارث وكان من لصوص بني تميم وفتاكهم حتى مات في الحبس وسجن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الكوفة وسجن عبد الله بن الزبير في مكة وسجن أيضا في سجن عارم محمد بن الحنفية إذ امتنع من بيعته ا ه والله أعلم
وهو أن الدعوى الصحيحة المستكملة لشروطها المتقدمة إما أن تثبت بدون الشاهدين وإما أن لا تثبت إلا بشاهدين فهي قسمان وفي القسم الثاني قال أبو عمرو بن الحاجب كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها ولا ترد كالقتل العمد والطلاق والعتق والنسب والولاء
والرجعة وألحق ابن فرحون في تبصرته بهذه أمثلة كثيرة وقال وهذا باب واسع وسيأتي كثير منه في باب القضاء بقول المدعي والمدعى عليه ا ه فانظره
وفي القسم الأول قال الأصل وسلمه ابن الشاط كل من توجهت عليه دعوى صحيحة أي مستكملة لشروطها المتقدمة التي منها أن لا يكذبها العرف وكانت مما تثبت بدون الشاهدين نوعان الأول ما يشهد بها العرف فيشرع التحليف بمجردها بلا شرط خلطة ونحوها وتتفق الأئمة فيها وحصر أبو عمر هذا النوع في خمس مواطن الموطن الأول أهل التهم والعداء والظلم لكل من كان متهما بما ادعى عليه من المعاملات