فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1752

وفي تبصرة ابن فرحون عن المازري في المعلم دليل ما ذهب إليه مالك من جواز زيادة العقوبات على الحد فعل سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في ضرب الذي نقش خاتمه مائة ونقل ابن قيم الجوزية أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام وذكر القرافي أن صاحب القضية معن بن زياد زور كتابا على عمر ونقش خاتمه فجلده مائة فشفع فيه قوم فقال أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا فجلده مائة أخرى ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى ولم يخالفه أحد قال المازري فكان إجماعا وضرب عمر رضي الله تعالى عنه ضبيعا أكثر من الحد ا ه

القاعدة الثانية أن ما ورد مطلقا يحمل على ما ورد مقيدا حيث كان القيد واحدا وإلا حمل ما ورد مقيدا على المطلق لئلا يحصل الترجيح بلا مرجح فنحو قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة

شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة الآية من حيث إنه ورد غير مقيد بوصف الغفلة بخلاف قوله تعالى في الآية الأخرى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة فإنه قيد بوصف الغفلة فيحمل المطلق على المقيد على القاعدة في أصول الفقه والمباشر للزنا ليس بغافل عنه فلا يحد قاذفه لأنه لو حد لحصل معنى اللعن في الدنيا والآخرة وهو منفي بهذه الآية من جهة مفهومها الذي هو مفهوم الصفة لأن مفهومها أن من ليس بغافل لا يحد قاذفه ولا يلعن في الدنيا والآخرة وهو المطلوب وقد اتفقنا على أنه يلعن بالتعزير والعقوبة المؤلمة على حسب حال المقذوف فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل ونحو قوله {صلى الله عليه وسلم} كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله إلخ مقيد وكذا قوله {صلى الله عليه وسلم} كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله إلخ فيحملان على المطلق وهو قوله {صلى الله عليه وسلم} كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله إلخ على القاعدة في أصول الفقه من حمل المقيدين على المطلق الواحد لا العكس لئلا يلزم التحكم فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت