فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1752

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام الرضاع لحمة كلحمة النسب ولم يترتب ذلك التحريم على سبب سببه الذي هو صيرورة نحو دم المرأة أو قطعة من لحمها جزءا من أجزاء من شرب دمها أو أكل قطعة من لحمها إذ لم يقولوا بأنه يحرم عليها أو تحرم هي عليه بل قال مالك في المدونة لا تقع الحرمة باللبن إذا استهلك وعدم بحيث لا يسمي رضاعا ولبنا وتناوله الصبي إعراضا عن التعليل بالحكمة وقاله الشافعي أيضا وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين اللبن المغلوب بالماء أو الدواء والمختلط بالطعام وإن كان اللبن غالبا لا يحرم لأن الطعام أصل واللبن تابع نعم قال مطرف من أصحابنا تقع الحرمة باللبن المستهلك بناء أنه على مقابل الصحيح أنه يجوز ترتيب الحكم على الحكمة ومنها أن الله تعالى شرع القذف سببا للجلد لحكمة حفظ الأعراض وصون القلوب عن الإذايات لكن اشترط فيه الإحصان ومن جملته عدم مباشرة الزنى فمن باشر فقد انتفى في حقه عدم مباشرة الزنى فإن النقيضين لا يصدقان والعدالة بعد ذلك لا تنافي كونه مباشرا فإن لاحظنا الحكمة بدون السبب حسن إعادة الحكم بحد قاذفه وإن اقتصرنا على خصوص السبب ولم نرتب الحكم على حكمته بدونه لم نقل بوجوب حد قاذفه ويؤكد ذلك أن الحدود يغلب عليها التعبد من جهة مقاديرها وإن كانت معقولة المعنى من جهة أصولها والتعبد لا يجوز

التصرف فيه فمن هنا ظهر أنه لا يلزم من الاستواء في الآفة الاستواء في الحد بل يعزر إن آذاه بالقذف على قاعدة السب والشتم فلا تضيع المصلحة ولا تستباح الأعراض بل تنعصم بالتعزير وقد يزيد التعزير على الحد على أصل مالك رحمه الله تعالى فلا يستنكر إسقاط الحد في هذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت