الفرق الثاني والعشرون والمائتان بين قاعدة الإقرار الذي يقبل الرجوع عنه وبين قاعدة الإقرار الذي لا يقبل الرجوع عنه وهو أنه وإن كان الأصل في الإقرار اللزوم من البر والفاجر لأنه على خلاف الطبع كما تقدم ولذا قال ابن عرفة الإقرار خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو لفظ نائبه لكنه من حيث إنه قد يكون للمقر في الرجوع عنه عذر عادي وقد لا يكون له ذلك انقسم قسمين الأول ما لا يجوز الرجوع عنه وضابطه ما ليس للمقر في رجوعه عنه عذر عادي وهذا هو الغالب إلا أن في نفوذه تفصيلا أشار له ابن عاصم بقوله ومالك لأمره أقر في صحته لأجنبي اقتفي وما لوارث ففيه اختلفا ومنفذ له لتهمة نفى ورأس متروك المقر ألزما وهو به في فلس كالغرما وإن يكن لأجنبي في المرض غير صديق فهو نافذ الغرض
ولصديق أو قريب لا يرث يبطل ممن بكلالة ورث وقيل بل يمضي بكل حال وعندما يؤخذ بالإبطال قيل بإطلاق ولابن القاسم يمضي من الثلث بحكم جازم إلخ وخلاصته أن المالك لأمره تارة يقر في صحته وتارة في مرضه وفي كل منهما إما أن يكون المقر له وارثا أو أجنبيا انظر شروح العاصمية والقسم الثاني ما يجوز الرجوع عنه وضابطه ما للمقر عذر عادي في رجوعه عنه ومثل له الأصل بثلاث مسائل فقال
المسألة الأولى إذا أقر الوارث للورثة أن ما تركه أبوه ميراث بينهم على ما عهد في الشريعة وما تحمل عليه الديانة ثم جاء شهود أخبروه أن أباه أشهدهم أنه تصدق عليه في صغره بهذه الدار وحازها له أو أن والده أقر أنه ملكها عليه بوجه شرعي فإنه يقبل رجوعه عن إقراره وأنه كان بناء على العادة ومقتضى ظاهر الشريعة وعذره بأنه لم يكن عالما بما أخبرته البينة به من أن التركة كلها موروثة إلا هذه الدار المشهود بها له دون الورثة لأنه عذر عادي يسمع مثله فيقيم بينته ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة وقادحا فيها ا ه