قال العلماء رضي الله عنهم إذا باعه بدينار وفي البلد نقود مختلفة السكة تعين الغالب منها هنا لأن التصرف محمول على الغالب ولو أقر بدينار في بلد وفيها نقد غالب لا يتعين الغالب بل يقبل تفسيره في إقراره بأي سكة ذلك الدينار لأن الإقرار دليل على تقدم السبب لاستحقاق الدينار فلعل السبب واقع في بلد آخر في زمان متقدم تقدما كثيرا والغالب حينئذ في ذلك الوقت وفي ذلك البلد سكة غير هذا الغالب المتجدد ناسخا لذلك الغالب الواقع قبله والاستحقاق يتبع زمن وقوع السبب لا زمن الإقرار به وهكذا جميع النظائر التي تكون الشروط فيها فائتة حالة الإقرار ويمكن اعتبارها في الزمن الماضي الذي هو زمن وقوع السبب كما لو أقر المجنون الآن أو سكران الآن أو مغمى عليه الآن بدينار من ثمن بيع قبل إقراره فيحمل على أن ذلك البيع وقع من المجنون حالة عقله ومن السكران حالة صحوه ومن المغمى عليه حالة إفاقته وأن شروط البيع الآن مفقودة في حقهم وكما لو أقر أنه يستحق عليه ثمن بيع هذه الدار الموقوفة الآن فيصح إقراره ويحمل على حالة تكون فيه هذه الدار طلقا وأما النظائر التي تتعذر فيها الشروط في الماضي والحاضر كما لو أقر بدينار من ثمن
هذا الخنزير فإن الخنزير لا يكون في الماضي غير خنزير فيبطل الإقرار في ذلك
المسألة الثانية
إذا أوصى لجنين أو ملكه فالشرط المقارنة وإذا أقر له فالشرط تقدم السبب على الإقرار فإن حصل الشك في تقدم الجنين لم يلزم الإقرار لأنا شككنا في المحل القابل للملك وهو شرط والشك في الشرط يمنع ترتب المشروط على ما تقدم في أول الفروق أفاده الأصل وسلمه أبو القاسم بن الشاط والله سبحانه وتعالى أعلم