وحذف شرحه لأبيات العاصمية فانظره وأما ما لا يصلح أن يكون مستندا فهو ما عدا الأمرين المذكورين ومنه الظن الضعيف وقول الأصل يجوز للشاهد الأداء بما عنده من الظن الضعيف في كثير من الصور فلو شهد بقبض الدين جاز أن يكون الذي عليه الدين قد دفعه فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا الظن الضعيف وكذلك الثمن في البيع مع احتمال دفعه ويشهد بالملك الموروث لوارثه مع جواز بيعه بعد أن ورثه ويشهد بالإجازة ولزوم الأجرة مع جواز الإقالة بعد ذلك بناء على الاستصحاب فالحاصل في هذه الصور كلها إنما هو الظن الضعيف بل لا يكاد يوجد ما يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور ومن ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل فيبقى العلم على حاله ومن ذلك الشهادة بالإقرار فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمن الماضي وذلك لا يرتفع ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم أما إذا لم يحكم به حاكم فإن الشهادة إنما يحصل فيها الظن فقط إذا شهد بأن هذه الدار وقف لاحتمال أن يكون حاكم حنفي حكم بنقضه فتأمل هذه المواطن فأكثرها إنما فيها الظن فقط وإنما العلم في أصل المدرك لا في دوامه فقول العلماء لا تجوز الشهادة إلا بالعلم ليس على ظاهره أنه لا يجوز أن يؤدي إلا ما هو قاطع به بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط ا ه بتصرف
قال المحقق أبو القاسم بن الشاط ما قاله من أن الشاهد في أكثر الشهادات لا يشهد إلا بالظن الضعيف غير صحيح وإنما يشهد بأن زيدا ورث الموضع الفلاني مثلا أو اشتراه جازما بذلك لا ظانا واحتمال كونه باع ذلك
الموضع لا تتعرض له شهادة الشاهد بالجزم لا في نفيه ولا في إثباته ولكن تتعرض له بنفي العلم ببيعه أو خروجه عن ملكه على الجملة فما توهم أنه مضمن الشهادة ليس كما توهم والله تعالى أعلم ا ه