ولا تقف ما ليس لك به علم حيث نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم فدل على أنه لا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم وكذا قوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم يعلم أن طلب العلم واجب عينا في كل حالة يقدم عليها الإنسان فمن باع يجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع ومن آجر يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في الإجارة ومن قارض يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض ومن صلى يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة وهكذا الطهارة وجميع الأقوال والأعمال فمن تعلم وعمل بمقتضى ما علم فقد أطاع الله تعالى طاعتين ومن لم يعمل فقد عصى الله معصيتين ومن علم ولم يعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله تعالى طاعة وعصاه معصية فمن هنا قال الشافعي رحمه الله تعالى طلب العلم قسمان فرض عين وفرض كفاية ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها وفرض الكفاية ما عدا ذلك
وقال مالك رحمه الله إن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمد لا كالناسي بل قال العلامة الأمير في شرحه على نظم بهرام فيما لا يعذر فيها بالجهل للقاعدة أن الجاهل في العبادات كالعامد ا ه وذلك أنه بتركه الواجب عليه من العلم بما يقدم عليه من نحو الصلاة كان عاصيا كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه
والله سبحانه وتعالى أعلم
اعلم أن الجهل نوعان النوع الأول جهل تسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فعفا عن مرتكبه وضابطه أن كل ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو معفو عنه وله صور إحداها من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته عفي عنه لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس
الصورة الثانية الجهل بنجاسة الأطعمة والمياه والأشربة يعفى عنه لما في تكرر الفحص عن ذلك من المشقة والكلفة فالجاهل المستعمل لشيء منها لا إثم عليه بذلك