الجهل والنسيان وإن اشتركا في أن المتصف بواحد منهما غير عالم بما أقدم عليه إلا أنه يفرق بينهما من جهتين الجهة الأولى أن النسيان يهجم على العبد قهرا بحيث لا تكون له حيلة في دفعه عنه بخلاف الجهل فإن له حيلة في دفعه بالتعلم الجهة الثانية أن الأمة قد أجمعت على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة ودل قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه على أن الناسي معفو عنه
وأما الجهل فليس كذلك لأن من القاعدة التي حكى الغزالي في إحياء علوم الدين والشافعي في رسالته الإجماع عليها من أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه ويدل عليها من جهة القرآن قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم إذ معناه ما ليس لي بجواز سؤاله علم وذلك أنه عليه السلام لما عوتب على سؤال الله عز وجل لابنه أن يكون معه في السفينة لكونه سأل قبل العلم بحال الولد وأنه مما ينبغي طلبه أم لا
وأجاب بما ذكر كان كلا العتب والجواب يدل على أنه لا بد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه وكذا قوله تعالى