فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1752

الأوصاف المذمومة المذكورة فيها من نحو قوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين إنه لا يفلح الظالمون وأما ثلاثة الثواب فأحدها الأمور المستلذات كما في الجنات من المأكول والمشروب وغيرهما وثانيها تيسير الطاعات فيجتمع للعبد مثوبتان فقد جعل سبحانه اليسرى مسببة عن الإعطاء وما معه في قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن يتق الله يجعل له مخرجا يجعل لكم فرقانا إلى غير ذلك من الآيات وثالثها تعسير المعاصي عليه وصرفها عنه وكان نسيان الإنسان الأذان أو الإقامة أو غيرهما من المندوبات فيحرم ثوابها من أعظم المصائب سيما وكلمات الأذان طيبة مشتملة على الثناء على الله تعالى وتوجب لقائلها ثوابا سرمديا خيرا من الدنيا وما فيها ومصيبة فوات ثوابها مسببة عن معاص سابقة وقعت منه قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ظهر لك أن ما وقع لمالك رحمه الله فيمن ترك الإقامة أو غيرها من المندوبات أنه يستغفر الله وقد اتفق الجلاب والتهذيب على نقل ذلك عنه هو أنه يتعين على الإنسان الاستغفار لأجل ما دل عليه تركها من ذنوب سالفة لا أنه يعتقد أن الاستغفار يشرع في ترك المندوبات وظهر أن الفرق بين هاتين

القاعدتين هو أن الاستغفار في ترك المحرمات وترك الواجبات لأجلها مطابقة وفي ترك المندوبات لأجل ما دلت عليه بطريق الالتزام لا أنه لها مطابقة وبه ينحل كل إشكال يرد على ما وقع للعلماء من ذكر الاستغفار عن ترك المندوبات والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق الثالث والتسعون بين قاعدة النسيان في العبادات لا يقدح وقاعدة الجهل يقدح وكلاهما غير عالم بما أقدم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت