وأما خلافهم في رفض الوضوء والتيمم بعد الكمال فإنه غير خارج عن هذا الأصل من جهة أن الطهارة هنا لها وجهان في النظر فمن نظر إلى فعلها على ما ينبغي قال إن استباحة الصلاة بها لازم ومسبب عن ذلك الفعل فلا يصح رفعه إلا بناقض طارئ ومن نظر إلى حكمها أعني استباحة الصلاة مستصحبا إلى أن يصلي وذلك أمر مستقبل فيشترط فيه استصحاب النية الأولى المقارنة للطهارة وهي منسوخة بنية الرفض المنافية لها فلا يصح استباحة الصلاة الآتية بها لأن ذلك كالرفض المقارن للفعل وما قارن الفعل مؤثر فكذلك ما شابهه فلو انتفت المشابهة بأن رفض نية الطهارة بعد ما أدى
بها الصلاة وتم حكمها لم يصح أن يقال إنه يجب عليه استئناف الطهارة والصلاة فكذلك من صلى ثم رفض تلك الصلاة بعد السلام منها وقد كان أتى بها على ما أمر به
فإن قال من تكلم في الرفض في مثل هذا فالقاعدة ظاهرة في خلاف ما قال كما تقدم عن أبي إسحاق في موافقاته وقد مر أن اللزوم بين الوضوء والغسل مشروط بعدم طريان التناقض في أثناء الغسل فلذا لم يتأت فيه جريان الوجهين المذكورين في الوضوء والتيمم وأجمعوا على عدم تأثير الرفض بعد كماله فافهم والله أعلم
التداخل والتساقط بين الأسباب وإن اتفقا في جهتين أحدهما أن الحكم لا يترتب على السبب الذي دخل في غيره ولا على السبب الذي سقط بغيره وثانيهما جريان كل منهما على خلاف الأصل إلا أنهما تفارقا في جهات الجهة الأولى أن تساقط الأسباب إنما يكون عند التعارض وتنافي المسببات بأن يكون أحد السببين يقتضي شيئا والآخر يقتضي ضده فيقدم صاحب الشرع الراجح منهما على المرجوح فيسقط المرجوح أو يستويان فيتساقطان معا وتداخلها إنما يكون عند اتحاد مسببها بأن يوجد سببان مسببهما واحد