وإن كان الإنسان لا يجد للفجر أثرا ألبتة والأفق صاح لا يخفى فيه طلوع الفجر لو طلع مشكل ونصب رؤية الهلال خارجا من شعاع الشمس أو إكمال العدة ثلاثين سببا لوجوب صوم رمضان ولم ينصب تحقيق الخروج بدون رؤيته كما في أوقات الصلوات سببا لذلك فاشترط في سببية أوقات الصلوات التحقيق دون الرؤية وفي سببية الهلال الرؤية دون مجرد التحقيق إلا أن جعل المالكية والأحناف والحنابلة رؤية الهلال في بلد من البلدان سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض خلافا للشافعية في جعلهم لكل قوم رؤيتهم مع اتفاق الجميع على أن لكل قوم فجرهم وزوالهم وعصرهم ومغربهم وعشاءهم نظرا لسكون الفجر إذا طلع على قوم يكون عند آخرين نصف الليل وعند آخرين نصف النهار وعند آخرين غروب الشمس إلى غير ذلك من الأوقات مشكل إذ لا فارق بين أوقات الصلوات ورؤية الهلال ضرورة أن ما من درجة تطلع من الفلك أو تتوسط أو تغرب إلا وفيها جميع الأوقات بحسب آفاق مختلفة وأقطار متباينة حتى إن جماعة من الفقهاء أشكلت عليهم مسألة
أخوين ماتا عند الزوال أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب أيهما يرث صاحبه فأفتى الفضلاء منهم بناء على هذا الاختلاف بأن المغربي يرث المشرقي لأن زوال المشرق قبل زوال المغرب فالمشرقي مات أولا
فيرثه المغربي المتأخر لبقائه بعده حيا متأخر الحياة نعم قدم هذا الإشكال في الفرق الأول موضحا ومر جوابه به بما فيه كفاية ومنقع لمن له قلب ومسمع والله أعلم