اعلم رحمك الله تعالى أن الشارع وضع بعض أفعال المكلف لأحكام مقصودة كالصوم للثواب والبيع للملك وقد نهى عن ذلك في مواضع ففي الصحيحين أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نهى عن صوم الفطر ويوم النحر وعن بيع درهم بدرهمين فاختلف المجتهدون في بقاء ذلك الوضع الشرعي في المواضع المنهي عنها فيكون الصوم في يوم العيد مناطا للثواب وفي ارتفاعه فيها فلا يكون الصوم في يوم العيد مناطا للثواب فحكم بالارتفاع مالك والشافعي رحمهما الله تعالى نظرا لكون النهي عن العبادة الموصوفة بكونها في الزمان أو الحالة المعينة من بين سائر الأزمنة أو الحالات يدل على اختلاف الأصل لأنه يفهم منه على قواعدهما أن يكون عدم ذلك الوصف شرطا في صحة تلك العبادة فحيث وقعت موصوفة به وقعت فاسدة لعينها أي لذاتها وماهيتها لأنها حينئذ فقد شرطها والقاعدة أن ما فقد ما يتوقف عليه ذاتيا كالركن أو عرضيا كالشرط فهو باطل وفاسد وحكم بعدم الارتفاع أبو حنيفة رحمه الله تعالى نظرا لكون النهي عن العبادة الموصوفة بذلك لا يدل على قواعده على اختلال الأصل لأنه لا يفهم منه أن يكون عدم ذلك الوصف شرطا حتى يكون النهي عنه لعينه