الفرق الثامن والتسعون بين قاعدة البقاع جعلت المظان منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظان منها معتبرة في رؤية الأهلة ولا دخول أوقات العبادات وترتيب أحكامها وذلك أن شهور العبادات كرمضان وشوال وذي الحجة ونحوها لما وجد القطع بحصولها وحصول المعنى المقصود منها شرعا من جهة الرؤية لأهلها وكمال العدة كانت وصفا ظاهرا منضبطا دائما أو في الأغلب غير محتاج في تعريفه للحكم إلى اعتبار مظنته معه كظننا أن الهلال يطلع في هذه الليلة بسبب قرائن تقدمت إما من جهة توالي تمام الشهر فنظن نقص هذا الشهر أو من جهة توالي النقص فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة طلوع القمر ليلة البدر قبل غروب الشمس فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة تأخره في الطلوع عند غروب الشمس فنظن نقصان هذا الشهر وغير ذلك من الأمارات الدالة عند أرباب المواقيت على أن هذه الليلة هي مظنة رؤية الأهلة إذ مع تيسر الوصول إلى الوصف المطلوب إما بالرؤية أو بكمال العدة لا نعتبر شيئا من تلك المظان وكذلك أوقات الصلوات لما كانت منضبطة في نفسها لحصول القطع بها في أكثر صورها لم تقم مظانها في الصور مقامها
وأما سماع نداء الجمعة الموجبة لأداء الجمعة في قوله {صلى الله عليه وسلم} الجمعة على من سمع النداء ومشقة السفر الموجبة لترخيص القصر والفطر فإنه لما كان كل واحد