منهما وصفا غير منضبط أنيط الحكم بمظنته فاعتبرت في الجمعات البقاع وهي ثلاثة أميال في الإتيان إليها لأنه من تلك المسافة يظن سماع أذانها إذا هدأت الأصوات وانتفت الموانع واعتبرت في ترخيص القصر والفطر البقاع التي على أربعة برد لأنها مظنة المشقة الموجبة للترخيص وبالجملة فالسماع لعدم انضباطه جعلت مظنته من البقاع مقامه والمشقة لعدم انضباطها جعلت مظنتها من البقاع مقامها وأوقات العبادات لما كانت منضبطة لم تجعل مظانها مقامها فالبقاع اعتبرت من حيث إنها سبب غير منضبط والأوقات اعتبرت من حيث إنها سبب منضبط فلم تعتبر مظانها فظهر الفرق بين قاعدتي البقاع والأزمان وصل مبنى هذا الفرق وسره قاعدة أن الوصف المعرف للحكم إن كان وصفا ظاهرا منضبطا لم يعدل عنه إلى غيره كالسكر في تحريم الخمر والقوت في الربا وإن كان وصفا خفيا أو غير منضبط أقيمت مظنته مقامه أما الخفي الذي لا يطلع عليه فكالرضا في انتقال الأملاك لقوله {صلى الله عليه وسلم} لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه فإن الرضا لما كان أمرا خفيا جعلت الصيغ والأفعال في بيع المعاطاة قائمة مقامه لأنه يظن عندها وألغي الرضا إذا انفرد عنها حتى لو اعترف بأنه رضي بانتقال الملك في الزمن الماضي من غير أن يكون صدر منه قول أو فعل لم يلزمه انتقال الملك
وأما غير المنضبط لاختلاف مقاديره في رتبه فكمشقة السفر في ترخيص القصر والإفطار فإنها لما كانت سببا لذلك الترخيص وهي غير منضبطة المقادير إذ ليس