مشاق الناس سواء في ذلك أقيمت مظنته مقامه وهي أربعة برد فإن المشقة تظن عندها وكالإنزال في وجوب الغسل وحصول نسبة الولد فإنه لما كان غير منضبط في الناس بسبب أن منهم من لا ينزل إلا بالدفق والإحساس باللذة الكبرى ومنهم من ينزل تقطيرا على سبيل السيلان من غير اندفاق في أول الأمر ثم يندفق بعد ذلك كثيرا ولذلك يحصل الولد مع العزل والإنسان يعتقد أنه ما أنزل أقيمت مظنته مقامه وهي التقاء الختانين لأنه لما كان من الناس من ينزل بمجرد الملاقاة ومنهم من ينزل بالفكر ومنهم من ينزل بالنظر فقط وكان التقاء الختانين أقوى من ذلك جعل مظنة وكالعقل في التكليف فإنه لما كان غير منضبط بسبب اختلافه في الرجال والصبيان جدا بحسب اعتدال المزاج وانحرافه فرب صبي لاعتدال مزاجه أعقل من رجل بالغ لانحراف مزاجه جعل البلوغ مقامه لأنه مظنته وهو منضبط إذا أقام الشرع مظنة الوصف مقامه أعرض عن اعتباره في نفسه نعم لا بد أن يكون متوقعا مع المظنة فلو قطعنا بعدمه عند المظنة
فالقاعدة أنه لا يترتب على المظنة حكم كما لو قطعنا بعدم الرضا مع الإكراه على صدور الصيغة أو الفعل غير أن هذا المعنى وإن كان هو الأصل قد خولف في مواضع منها التقاء الختانين فإنا لو قطعنا بعدم الإنزال وجب الغسل ومنها قولهم في شارب الخمر إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فيكون عليه حد المفتري فأقيم الشرب الذي هو مظنة القذف مقامه ونحن مع ذلك نقيم الحد على من نقطع أنه لم