فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1752

الفرق الخامس والمائتان بين قاعدة ما يضمن بالطرح من السفن وبين قاعدة ما لا يضمن وهو أنه يرجع بضمان ما يطرح منها للهول من أموال التجارة فيما سلم منها لا فيما سلم من غيرها ضرورة أن المقصود من ركوب البحر إنما هو مال التجارة لا نفس المركب ولا صاحبه ولا النواتية ولو عبيدا أو لا ما يراد للنفقة أو للقنية أما أولا فلأن هذه كلها وسائل ولا يرجع بالمقاصد إلا في المقاصد

وأما ثانيا فلأن شأن المركب أن يصل برجاله سالما إلى البر وإنما يغرقه ما فيه عادة وإزالة السبب المهلك لا يوجب شركة بل فعل السبب المنجي هو الذي يوجبه ألا ترى أن فاعل الضرر شأنه أن يضمن فإذا زال ضرره ناسب أن لا يضمن لعدم سبب الضمان وفاعل النفع محصل لعين المال فناسب أن يستحقه أو بعضه لأن موجد الشيء شأنه أن يكون له وهو فرق حسن

وعليه قال مالك إذا طرح بعض الحمل للهول شارك أهل المطروح من لم يطرح له شيء في متاعهم وما طرح وسلم لجميعهم في تمامه ونقصه بثمنه يوم الشراء إن اشتروا من موضع واحد بغير محاباة لأنهم صانوا بالمطروح ما لهم والعدل عدم اختصاص أحدهم بالمطروح إذ ليس أحدهم بأولى من الآخر وهو سبب سلامة جميعهم فإن اشتروا من مواضع أو اشترى بعض دون بعض أو طال زمان الشراء حتى تغيرت الأسواق اشتركوا بالقيم يوم الركوب دون يوم الشراء لأنه وقت الاختلاط وسواء طرح الرجل متاعه أو متاع غيره بإذنه أم لا قال ابن أبي زيد ولا يشارك من لم يرم بعضهم بعضا لأنه لم يطرأ سبب يوجب ذلك بخلاف المطروح له مع غيره ا ه قال ابن حبيب وليس على صاحب المركب ولا النواتية ضمان كانوا أحرارا أو عبيدا إلا أن يكونوا للتجارة فتحسب قيمتهم ولا على من لا متاع له لأن هذه كلها وسائل والمقصود من ركوب البحر إنما هو مال التجارة ويرجع بالمقاصد في المقاصد ومن معه دنانير كثيرة يريد بها التجارة فكالتجارة بخلاف النفقة وما يراد للقنية ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت