وهو أن اليد المرجحة عبارة عن حيازة أي قرب واتصال إما مع جهل أصل الملك لمن هو فيكفي فيها عشرة أشهر فأكثر كان المحوز عقارا أو غيره وأما مع علمنا نحن بأنفسنا أو بالبينة بأن أصل ملكها يحق للحائز فيكفي فيها عشرة سنين فأكثر في العقار وعامان فأكثر في الدواب والعبيد والثياب قلت لكن قد تقدم أن هذا في حق غير القريب فتنبه ولليد مراتب مترتبة فأعظمها ثياب الإنسان التي عليه ومنطقته ويليه البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها ويليه الدابة التي هو سائقها أو قائدها ويليه الدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم استيلائه على جميعها قال بعض العلماء فتقدم أقوى اليدين على أضعفهما فراكب الدابة يقدم مع يمينه على السائق عند تنازعهما وإذا تنازع الساكنان الدار سوى بينهما بعد أيمانهما وهو متجه
وأما اليد التي لا تعتبر في الترجيح ألبتة فعبارة عن حيازة أي قرب واتصال علمنا نحن بأنفسنا أو بالبينة أنها بطريق تقتضي عدم الملك بحق كالغصب والعارية هذا تهذيب ما قاله الأصل وصححه أبو القاسم بن الشاط مع زيادة من تسولي العاصمية والله تعالى أعلم وصل في أربع مسائل يتعلق بهذا الفرق
المسألة الأولى قال ابن أبي زيد في النوادر إذا ادعياها في يد ثالث فقال أحدهما آجرته إياها وقال الآخر أودعته إياها صدق من علم سبق كرائه أو إيداعه ويستصحب الحال له والملك إلا أن تشهد بينة
للآخر أنه فعل ذلك بحيازة عن الأول وحضوره ولم ينكر فيقضي له فإن جهل السبق قسمت بينهما قال أشهدت فلو شهدت بينة أحدهما بغصب الثالث منه وبينة الآخر أن الثالث أقر له بالإيداع قضي لصاحب الغصب لتضمين بينته اليد السابقة
المسألة الثانية