ومن جهة أن البقاع المعظمة وهي المساجد لما اختصت بالله واشتهرت باسم يناسب اختصاصها به تعالى وهو لفظ البيوت فإن شأن الرئيس والملك العظيم أن يكون في بيته ويختص به احتاجت إلى تمييز يختص به تعالى يناسب ربوبيته على قدر ما في وسعنا وذلك أن الله تعالى لما كان غنيا عن الخلق على الإطلاق لا تزيده طاعتهم ولا تنقصه معصيتهم وكان الأدب معه اللائق بجلاله متعذرا منا وقد أمرنا تعالى أن نتأدب معه كما نتأدب مع أكابرنا لأنه وسعنا وكان أحدنا إذا مر ببيوت الأكابر يسلم عليهم ويحييهم بالتحية اللائقة بهم
والسلام في حقه تعالى محال لأنه دعاء إما بالسلامة وهو تعالى سالم لذاته عن جميع النقائص وإما بالمسالمة وهي التأمين من الضرر وهو تعالى يجير ولا يجار عليه أمرنا تعالى بالركوع والسجود والمدح له وإكرام خاصته وعبيده وأن نقول له تعالى أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام أي أنت السالم لذاتك ومنك يصدر السلام لعبادك وإليك يرجع طلبها فاعطنا إياها فلما استحال السلام
في حقه تعالى أقيمت الصلاة في المساجد مقامه ليتميز بيت الرب عن غيره من البيوت بصورة التعظيم بما يليق بالربوبية ولذلك نابت الفريضة عن النافلة في ذلك لحصول التمييز بها