فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1752

ومن جهة أن البقاع المعظمة وهي المساجد لما اختصت بالله واشتهرت باسم يناسب اختصاصها به تعالى وهو لفظ البيوت فإن شأن الرئيس والملك العظيم أن يكون في بيته ويختص به احتاجت إلى تمييز يختص به تعالى يناسب ربوبيته على قدر ما في وسعنا وذلك أن الله تعالى لما كان غنيا عن الخلق على الإطلاق لا تزيده طاعتهم ولا تنقصه معصيتهم وكان الأدب معه اللائق بجلاله متعذرا منا وقد أمرنا تعالى أن نتأدب معه كما نتأدب مع أكابرنا لأنه وسعنا وكان أحدنا إذا مر ببيوت الأكابر يسلم عليهم ويحييهم بالتحية اللائقة بهم

والسلام في حقه تعالى محال لأنه دعاء إما بالسلامة وهو تعالى سالم لذاته عن جميع النقائص وإما بالمسالمة وهي التأمين من الضرر وهو تعالى يجير ولا يجار عليه أمرنا تعالى بالركوع والسجود والمدح له وإكرام خاصته وعبيده وأن نقول له تعالى أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام أي أنت السالم لذاتك ومنك يصدر السلام لعبادك وإليك يرجع طلبها فاعطنا إياها فلما استحال السلام

في حقه تعالى أقيمت الصلاة في المساجد مقامه ليتميز بيت الرب عن غيره من البيوت بصورة التعظيم بما يليق بالربوبية ولذلك نابت الفريضة عن النافلة في ذلك لحصول التمييز بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت