وذلك جمع بين النقيضين فبطل اعتقاد أن عدم المانع شرط ووجب أن نعتقد أنه ليس بشرط فظهر الفرق بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب نعم محل مراعاة قاعدة إلغاء المشكوك فيه إجماعا من جميع الوجوه إذا لم تتعذر مراعاتها كذلك وإلا انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه آخر وذلك كما في فرع من شك في الحدث بعد تقرر الطهارة أوجب مالك رحمه الله تعالى فيه الوضوء ولم يجعل المشكوك فيه كالمتحقق العدم وخالفه الشافعي في ذلك مع أن قاعدة أن الشك في الشرط كالطهارة يوجب الشك في المشروط ضرورة كالصلاة وأن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا فإن اعتبرنا هذه الصلاة المشكوك فيها بسبب الشك في شرطها الذي هو الطهارة وجعلناها سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها من إلغاء كل مشكوك فيه وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المجمع عليها
أيضا فكلا المذهبين يلزم عليه مخالفة تلك القاعدة فتعين الجزم بمخالفتها وأن هذا الفرع لا يساعد على إعمالها واعتبارها من جميع الوجوه بل لا بد من مخالفتها من بعض الوجوه فمالك خالفها في الحدث الرافع للطهارة والشافعي في الصلاة التي هي سبب براءة الذمة لكن مذهب مالك أرجح لأنه لما تعينت المخالفة لهذه القاعدة