فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1752

وذلك جمع بين النقيضين فبطل اعتقاد أن عدم المانع شرط ووجب أن نعتقد أنه ليس بشرط فظهر الفرق بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب نعم محل مراعاة قاعدة إلغاء المشكوك فيه إجماعا من جميع الوجوه إذا لم تتعذر مراعاتها كذلك وإلا انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه آخر وذلك كما في فرع من شك في الحدث بعد تقرر الطهارة أوجب مالك رحمه الله تعالى فيه الوضوء ولم يجعل المشكوك فيه كالمتحقق العدم وخالفه الشافعي في ذلك مع أن قاعدة أن الشك في الشرط كالطهارة يوجب الشك في المشروط ضرورة كالصلاة وأن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا فإن اعتبرنا هذه الصلاة المشكوك فيها بسبب الشك في شرطها الذي هو الطهارة وجعلناها سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها من إلغاء كل مشكوك فيه وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المجمع عليها

أيضا فكلا المذهبين يلزم عليه مخالفة تلك القاعدة فتعين الجزم بمخالفتها وأن هذا الفرع لا يساعد على إعمالها واعتبارها من جميع الوجوه بل لا بد من مخالفتها من بعض الوجوه فمالك خالفها في الحدث الرافع للطهارة والشافعي في الصلاة التي هي سبب براءة الذمة لكن مذهب مالك أرجح لأنه لما تعينت المخالفة لهذه القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت