فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1752

وإن رأى انتفاء هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة بل رأى المصلحة في ضرب الجزية لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام وشعائره بمخالطة أهله وجب عليه حينئذ ضرب الجزية عليهم ولا يجوز له العدول عنها إلى غيرها فهو في جميع هذه الوجوه إنما يفعل ما يجب عليه من غير إباحة ولا خيرة في ذلك لا قبل الاجتهاد ولا بعده ولا حالة الاجتهاد فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب ولا ينفك عنه فقبل الاجتهاد يجب عليه الاجتهاد وبذل الجهد في وجوه المصالح وحالة الاجتهاد هو ساع في أداء الواجب ففعله حينئذ واجب وبعد الاجتهاد يجب عليه فعل ما أدى إليه اجتهاده فلا تخيير ألبتة وإنما هو وجوب صرف في جميع الأحوال وتسمية الفقهاء رحمهم الله تعالى ذلك خيرة إنما هو على سبيل المجاز يريدون به أنه لا يتحتم عليه قبل الفكر قبل خصلة من هذه الخصال الخمس بل يجتهد حتى يتحصل له الأصلح فيفعله حينئذ ومنها تخيير الإمام في حد المحاربين بين الخصال الأربع وهي القتل والصلب والقطع من خلاف والنفي فيجب عليه بذل الجهد فيما هو الأصلح للمسلمين فإذا تعين له الأصلح وجب عليه

ولا يجوز له العدول عنه إلى غيره فإن كان المحارب صاحب رأي وجب عليه قتله وإن ظهر له في اجتهاده أنه لا رأي له بل له قوة وبطش قطعه من خلاف لتزول مفسدته عن المسلمين بذلك وإن عرف من حاله العفاف وأنه إنما وقع ذلك منه على وجه الفلتة والموافقة لغيره مع توقع الندم منه وجب عليه نفيه ولا يجوز له قتله ولا قطعه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت