واختلفوا في طول الزمان الذي تكذب به العادة دعوى الحاضر الأجنبي فلم يحده مالك بالعشيرة بل قال من أقامت بيده دار سنين يكري ويهدم ويبني فأقمت ببينة أنها لك أو لأبيك أو لجدك وثبتت المواريث وأنت حاضر تراه يفعل ذلك فلا حجة لك فإن كنت غائبا أفادك إقامة البينة والعروض والحيوان والرقيق كذلك وكذلك قال الأصحاب في كتاب الإجارات إذا ادعى بأجرة من سنين لا تسمع دعواه إن كان حاضرا ولا مانع له وكذلك إذا ادعى بثمن سلعة من زمن قديم ولا مانع من طلبه وعادتها تباع بالنقد وشهدت العادة أن هذا الثمن لا يتأخر وقال ربيعة عشر سنين تقطع الدعوى للحاضر إلا أن يقيم ببينة أنه أكرى أو أسكن أو أعار ولا حيازة على غائب وعن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال من حاز شيئا عشر سنين فهو له ولقوله تعالى وأمر بالعرف فكل شيء يكذبه العرف وجب أن لا يؤمر به بل يؤمر بالملك لحائزه لأن العرف
وقال ابن القاسم الحيازة من الثمانية إلى العشرة وأما في الأقارب فقال مالك الحيازة المكذبة للدعوى في العقار نحو الخمسين سنة لأن الأقارب يتسامحون لبر القرابة أكثر من الأجانب إما لدون هذا القدر من الطول فلا تكون الدعوى كاذبة وخالفنا الشافعي رضي الله عنه وسمع الدعوى في جميع هذه الصور لنا النصوص المتقدمة وهذا قسم من أقسام الدعوى الثلاثة ويبقى قسمان داخلان تحت قاعدة الدعوى الصحيحة
الأول
ما تصدقها العادة كدعوى القريب الوديعة
والثاني ما لم تقض العادة بصدقها ولا بكذبها كدعوى المعاملة ويشترط فيها الخلطة وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في بيان قاعدتي من يحلف ومن لا ا ه كلام الأصل وصححه ابن الشاط
تنبيهان الأول قال التسولي علم مما مر أن هذه الشروط كلها مبحوث فيها ما عدا الشرط الرابع ا ه فافهم