فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 1752

وهو أن بين الطيرة والفأل التباين الكلي وذلك أنه قد تقدمت حقيقة التطير والطيرة وأحكامها

وأما الفأل فهو ما يظن عنده الخير عكس الطيرة والتطير فإن ما يتطير ويتشاءم به لرؤية أو سماع هو ما يظن عنده السوء والشر ففي العزيزي على الجامع الصغير عند قوله {صلى الله عليه وسلم} من الحديث الذي رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا أي وإذا خرجتم لنحو سفر أو عزمتم على فعل شيء فتشاءمتم به لرؤية أو سماع ما فيه كراهة فلا ترجعوا وفوضوا أموركم إلى الله تعالى لا إلى غيره والتجئوا إليه في دفع شر ما تطيرتم به ا ه قلت ولا ينافيه ما في الموطإ وغيره أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما دخل خيبر وأبصر مسحاة وزنبيلا قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين لما تقدم توضيحه فلا تغفل ما ذكر من كون الفأل والطيرة متباين تباينا كليا هو صريح قول صاحب المختار الفأل أن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول يا سالم أو يكون طالبا فيسمع آخر يقول يا واجد يقال تفاءل بكذا بالتشديد وفي الحديث

كان يحب الفأل ويكره الطيرة ا ه بلفظه

لكن ومقتضى قولهم إنه {صلى الله عليه وسلم} كان يحب الفأل الحسن أن الفأل أعم مطلقا من الطيرة وأنه عبارة عما يظن عنده الخير أو الشر وذلك أنه تارة يتعين للخير وتارة للشر وتارة يتردد بينهما فالمتعين للخير مثل الكلمة الحسنة يسمعها الرجل من غير قصد نحو يا فلاح يا مسعود ومنه تسمية الولد والغلام بالاسم الحسن حتى متى سمع استبشر القلب ومثل المنظر الحسن يراه الرجل من غير قصد فيستبشر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت