فظهر بهذا تحرير الفرق وزال ما استشكله الشافعية علينا من الجمع بين الأداء والإثم على أنهم قائلون به فيمن ظن ما ذكر فكذلك يلزمهم أن يقولوا به في المختارين بالأولى هذا خلاصة ما قاله الأصل قال ابن الشاط وما قاله صحيح على تقدير أن اصطلاح الفقهاء موافق لتحديده الأداء أو على تسليم
اصطلاحه ولا مشاحة في الاصطلاح وتصحيح تحديده إلا أن دعواه أن صاحب الشرع جعل نصف القامة وقتا لمن غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى نصفها باطلة بلا شك وإن كان ذهب إلى ذلك طائفة فهو مذهب ذاهب ودعوى لا حجة عليها ألبتة فلا يصح التنظير به ضرورة أن تحديد وقت الاختيار بالقامة مثلا ثابت من الشرع متفق عليه وتحديد الوقت بالظن المذكور غير ثابت من الشرع ولا متفق عليه لا بدليل ظني ولا قطعي بوجه بل الحق أن من غلب على ظنه ذلك إن وقع الأمر لما ظنه فأما أن يوقع الصلاة قبل موته فيكون قد أوقع الواجب عليه وفاز بأجره
وأما أن لا يوقعها فلا يؤاخذ لأنه مات في أثناء الوقت فلا يعد مفرطا بوجه وإن لم يقع الأمر كما ظنه فأما أن يوقع الصلاة في بقية القامة فيكون قد فعل ما أمر به فلا يلحقه مؤاخذة ولا يعد مفرطا وأما أن لا يوقعها إلا بعد القامة فيكون مفرطا آثما وأن من قال من الشافعية بالجمع بين الأداء والإثم في حق من ظن ما ذكر إذا صلى في النصف
الأخير من القامة لا يلزمه أن يقول به في المختارين بالأولى إلا إذا قال إنه أداء هو إنما قال أنه قضاء ا ه والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثامن والستون بين قاعدة الواجب الموسع وبين قاعدة ما قيل به من وجوب الصوم على الحائض