الحكم الأول الوجوب فلا وجوب إلا في ذلك الواحد المبهم منها فمفهوم أحدها متعين للفعل متحتم الإيقاع لا تخيير فيه وإنما متعلق التخيير الخصوصيات التي هي العتق والكسوة والإطعام فكل واحد منها بخصوصه لا إيجاب فيه نعم لما كان وجود متعلق الوجوب الذي هو الواحد المبهم لا يتحقق إلا في معين كان تعلق التكليف به لكن على الإبهام لا على التعيين الذي اقتضاه تحقق الوجود فلم يكن التعيين الزائد الذي هو متعلق التخيير واجبا فافهم
الحكم الثاني ثواب الواجب فلا يتعلق إلا بفعل واحد مبهم مما يدخل تحت المشترك الكلي لكن لما كان لا يتحقق وجوده إلا في المعين كان ثواب الواجب متعلقا بفعل المعين على الإبهام لا على تعيينه الذي اقتضاه تحقق الوجود لكونه زائدا على الإبهام الذي هو متعلق الوجوب وثوابه
نعم لقائل أن يقول يثاب على التعيين الزائد ثواب الواجب من حيث إنه إنما يفعله استظهارا وتأكيدا لبراءة ذمته من ذلك الواجب حتى إنه إذا اختار أفضل الخصال أثيب ثواب واجب أفضل أو أدناها أثيب ثواب واجب أدون فإن اتفق أن يفعله لغير ذلك القصد فيحتمل أن لا يثاب لأنه إن لم يفعله لذلك لم يفعله لوجه مشروع فلا دليل على ثبوت الثواب عليه فافهم
الحكم الثالث العقاب على تقدير ترك ذلك الواجب الذي هو فعل واحد مبهم مما يدخل تحت المشترك
الكلي لا يتأتى إلا بترك الجميع إذ بفعل البعض يتحقق متعلق الوجوب وثوابه الذي هو الواحد المبهم في ضمن المعين فإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا بخلاف ما إذا فعل الجميع فإنه يثاب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا نظرا لقاعدة سعة الثواب بدليل تضعيف الحسنات وقاعدة ضيق باب العقاب بدليل عدم تضعيف السيئات فالثواب على الأكثر ثوابا والعقاب على الأدون عقابا هو المناسب لقاعدتيهما المذكورتين فافهم