الحكم الرابع براءة الذمة من الواجب الذي متعلقه واحد مبهم مما يدخل تحت المشترك الكلي فإنما تحصل بما أوقعه مما فيه المشترك سواء كان الموقع جميع الخصال أو شيئا منها من حيث إن الواحد المبهم
هو متعلق الوجوب متحقق به لا من حيث تعينه إذ لا مدخل للمعين في براءة الذمة من الواجب إلا من حيث إن به تعيين وجود الواجب لا من حيث إن به تعيين الوجوب فافهم
الحكم الخامس النية فإنما تتعلق بما يختار إيقاعه من حيث إن به يحصل مقتضى التكليف بالمطلق الذي هو الواحد المبهم لا من حيث خصوصه فإذا أعتق في الواجب المخير لا ينوي براءة ذمته ولا فعل الواجب بالعتق من حيث هو عتق بل من حيث إن العتق أحد خصال كفارة اليمين فقط وإذا جمع بين العتق والكسوة والإطعام لا ينوي بالمجموع براءة الذمة ولا فعل الواجب إلا من حيث إن في المجموع أحد الخصال لا من حيث الخصوصيات وبالجملة فهذه الأحكام إنما تتعلق بالمطلق الذي هو واحد مبهم من
خصال كفارة اليمين لا نفس المشترك الكلي كما قيل لكن لما كان الإطلاق عبارة عن الإبهام والإبهام لا يتأتى تحققه في الخارج بل إنما يتأتى فيه عتق رقبة معينة أو إطعام طعام معين أو إعطاء كسوة معينة كان حصول الواجب والثواب عليه وبراءة الذمة منه بنية فعل ذلك الخاص من حيث حصول مقتضى التكليف بالمطلقة به لا من حيث تحقق الإطلاق الذي هو متعلق الأحكام المذكورة فيه كما قيل
إذ كيف يجتمع الإبهام والتعيين فيه وهما نقيضان وليست المطلقات هي الكليات حتى يقال إن المناطقة قد نوعوا الكلي إلى منطقي وعقلي وطبيعي وقالوا المنطقي هو مفهوم الكلي أعني ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه والطبيعي هو معروضه كمفهوم الإنسان أي حيوان ناطق والعقلي عبارة عن المركب