وشأن التوكيد أن تكون الأحكام الثابتة معه ثابتة قبله وإلا كان منشئا لا مؤكدا لا يلزم عن قولنا بقوله المذكور مقصوده فإنه لم يحك عن النحاة أنهم قالوا إن لا إذا تكررت في العطف لا تفيد فائدة غير تأكيد النفي بل قالوا لا تفيد إنشاء النفي بل تأكيده ولا يستلزم كونها لا تفيد إنشاء النفي بل تأكيده أن لا تفيد شيئا غير تأكيد النفي مع تأكيد النفي وهو رفع احتمال ثابت عند عدم تكرارها فإن القائل إذا قال والله لا كلمت زيدا وعمرا بلا
تكرار لا احتمل وجهين أحدهما الامتناع من أن يكلمهما معا لا من أن يكلم أحدهما وثانيهما الامتناع من أن يكلم كل واحد منهما ومن لازم ذلك أن يكلمهما معا فإذا تكررت أفادت مع التأكيد تبين الوجه الثاني ورفع احتمال الوجه الأول على أنا لا نسلم إجماع النحاة ولا كونه حجة نعم مسألة الحنث ببعض المحلوف عليه عندنا وإن ضعف فيها التخريج الأول ولم يصح فيها التخريج الثاني ولا الطريقة المذكورة إلا أنه ليس فيها إشكال أصلا فضلا عن أن يكون فيها إشكال قوي إذ لقائل أن يقول أن مدرك مالك رحمه الله تعالى الاحتياط للإيمان فأخذ بالأشد ومدرك الشافعي رحمه الله تعالى جعلها على مقتضاها المتيقن فأخذ بالأخف فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم