فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1752

قال ابن الشاط ما توضيحه وهذا أحسن ما قيل في ذلك عندي والمراد بقوله في الحديث كل عمل ابن آدم له إلخ الأعمال الظاهرة فقط لا ما يشمل الباطنة من الإيمان وسائر أعمال القلوب الحسنة حتى يقال إنها كالصوم في الخفاء ولا تعارض بين تخصيص الصوم بهذه المزية دون الأعمال الظاهرة مع كون الصلاة أفضل منه إذ قد يتحقق في المفضول من المزايا ما لا يتحقق في الفاضل كما سيأتي تقريره بعد هذا ا ه ومن قائل إن جوف الإنسان في الصوم يبقى خاليا فيحصل له به شبه وصف الربوبية فإن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد الأقوال فيه وفيه أن عموم الحديث المتقدم يقتضي تفضيله حتى على الاشتغال بالعلوم والانتقام من المجرمين والإحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء والصالحين وكل ذلك إذا صدر من العبد كان فيه كالصوم التخلق بأخلاق الرب ومن قائل إن الصوم اختص بأمر عظيم يوجب تشريفه

بالإضافة المذكورة وهو ترك الإنسان لشهواته وملاذه في فرجه وفمه وفيه أن عموم الحديث يقتضي تفضيله حتى على الجهاد والحج مع أنهما أعظم في ذلك منه فإن الإنسان في الجهاد مؤثر مهجته وجسده

وحياته فتذهب جميع الشهوات تبعا لذهاب الحياة وفي الحج يترك المخيط والمحيط والطيب والتنظيف ويفارق الأوطان والأوطار والأهل والأولاد والإخوان ويركب الأخطار في الأسفار ومن قائل إن تخصيصه بالإضافة لأنه لم يتقرب به لغير الله تعالى بخلاف غيره من العبادات وفيه أن الصوم أيضا وقع التقرب به إلى الكواكب فيما يتعاطاه أرباب الاستخدامات للكواكب ومن قائل إن الصوم يوجب تصفية الفكر وصفاء العقل وضعف القوى الشهوانية بسبب الجوع وقلة الغذاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت