فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1752

موكول لمن هو منسوب له ثبوتا وإسقاطا فما هو حق لله تعالى صرف لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه بل ذلك يرجع إلى صاحب الشرع وما هو حق للآدميين بتسويغه وتملكه وتفضله لا ينقل الملك فيه إلا برضاهم ولا يصح الإبراء منه إلا بإسقاطهم ولذلك لا يسقط الضمان في إتلافه إلا بإذنهم في إتلافه أو بالإذن في مباشرته على سبيل الأمانة وصل في توضيح هذا الفرق بمسألة فيها توارد الإذنين على شيء واحد وهي أن المكلف إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز وهل يضمن له القيمة أو لا قولان أما القول بوجوب الضمان وهو الأظهر والأشهر فلأن إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع وهو لا يوجب سقوط الضمان وإنما ينفي الإثم

والمؤاخذة بالعقاب ولأن القاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والمرتبة العليا حمل على الدنيا استصحابا بالملك بحسب الإمكان وانتقال الملك بعوض هو أدنى رتب الانتقال وهو أقرب لموافقة الأصل من الانتقال بغير عوض وعلى هذا القول فلا بد من الفرق المذكور وأما القول بعدم الضمان فلأن الدفع كان واجبا على المالك والواجب لا يؤخذ له عوض وعليه فلا فرق بين القاعدتين المذكورتين ومسألتا الوديعة والعارية اللتان ذكرهما الأصل هنا لبيان هذا الفرق فيما زعم لما لم يتوارد الإذنان فيهما على شيء واحد بل ورد الإذن العام فيهما على التصرف في غير الشيء المملوك للآدمي وترتب الضمان إنما هو سبب الفعل المأذون فيه وكان من حق هذا الفرق أن يترتب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت