وهو أن الأصل في الغيبة الحرمة لنهي الله عنها بقوله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا أي لا يتكلم أحد منكم في حق أحد في غيبته بما هو فيه مما يكرهه ففيما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وطرقه كثيرة عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره كما في الزواجر وفي الأصل أن تذكر في المرء ما يكره إن سمع قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال الأصل فدل قوله {صلى الله عليه وسلم} إن سمع نصا على أنه لا يسمى ما يكرهه الإنسان إذا سمعه غيبة إلا إذا كان غائبا وليس بحاضر أي سواء كان حيا أو ميتا قال ولفظ ما من صيغ العموم فتتناول جميع ما يكره
ا ه
أي سواء كان في بدنه كأحول أو قصير أو أسود أو ضدها أو في نسبه كأبوه هندي أو إسكاف أو نحوهما مما يكرهه كيف كان أو في خلقه كسيئ الخلق عاجز ضعيف أو
في فعله الديني ككذاب أو متهاون بالصلاة أو لا يحسنها أو عاق لوالديه أو لا يعطي الزكاة أو لا يؤديها لمستحقيها أو في فعله الدنيوي كقليل الأدب أو لا يرى لأحد حقا على نفسه أو كثير الأكل أو النوم أو في ثوبه كطويل الذيل أو قصيره وسخه أو في داره كقليلة المرافق أو في دابته كجموح أو في ولده كقليل التربية أو في زوجته ككثيرة الخروج أو عجوز أو تحكم عليه أو قليلة النظافة أو في خادمه كآبق أو غير ذلك من كل ما يعلم أنه يكرهه لو بلغه وحكمة تحريمها مع أنها صدق المبالغة في حفظ عرض المؤمن والإشارة إلى عظيم تأكد حرمته وحقوقه