المسألة الأولى إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة المحرم بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة أو الصيد المحرم بقوله تعالى
لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم قال مالك يأكل الميتة ويترك الصيد لأن كليهما وإن كان محرما إلا أن تحريم الصيد له مناسبة بالإحرام ومفسدته التي اعتمدها النهي إنما هي في الإحرام وأما مفسدة أكل الميتة فأمر عام لا تعلق له بخصوص الإحرام وهو كونها ميتة فلا يكون بين أكل الميتة وبين خصوص الإحرام منافاة ولا تعلق والمنافي الأخص أولى بالاجتناب ألا ترى أن حذرك من عدو لك في نفسك دون غيرك أشد من حذرك من العدو لقبيلتك أو ملتك فاجتنابك له أكثر وأليق بك فإن تسلطه عليك أعظم لأن عدوك الخاص بك لو ترك الناس كلهم ما تركك وأما عدو ملتك أو قبيلتك لا يلاحظ خصوصك في عداوته بل ربما مال إليك دون أهل ملتك أو أهل قبيلتك لأمر يجده فيك دونهم وإن ألمك الذي تجده في نفسك من الغريم الذي لا يطالب إلا أنت أشد من ألمك من الغريم المطالب لجماعة أنت منهم