المسألة الثانية قال أصحابنا إذا لم يجد المصلي ما يستره إلا حريرا أو نجسا يصلي في الحرير ويترك النجس لأن مفسدة النجاسة خاصة بالصلاة ومفسدة الحرير لا تعلق لها بخصوص الصلاة ولا منافاة بينهما لأن المفسدة والمساقاة وإن كانت حاصلة إلا أنها لأمر عام يتعلق بحقيقة الحرير لا بخصوص الصلاة وقاعدة دفع المفسدة العليا بالتزام المفسدة الدنيا إذا تعارضتا كما تقطع اليد المتآكلة لبقاء النفس لأن مفسدتها أعظم وأشمل وكلما كانت مفسدة الشيء تثبت في جميع الأحوال ومفسدة غيره لا تثبت إلا في حالة كان اعتناء صاحب الشرع بما تعم مفسدته جميع الأحوال أقوى ومفسدته أعظم محلها إذا لم تكن المفسدة الدنيا لها تعلق بخصوص الحال بأن تكون في تلك الحقائق من حيث هي هي أما إذا كان لها تعلق بخصوص الحال كما هنا فيمتنع تقديم الأعم والأشمل عليها فافهم المسألة الثالثة رام بعض الفقهاء دفع إشكال المسألة الواقعة في المذهب من أن لرب الدابة أن يضمن الدابة من تجاوز بها البلد المعين التي استأجرها إليه متعديا وإن ردها سالمة وليس له أن يضمنها الغاصب إذا تعدى بالغصب فيها وردها سالمة المصور بأن غاية هذا التعدي أن يكون كالغاصب لا يضمن إذا ردها سالمة فخرج هذه المسألة على القاعدة المتقدمة أعني قاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى مما هو عام لا