يتعلق بخصوص تلك الحالة بأن قال النهي عن الغصب نهي عام لا يختص بحالة ولا بعين دون عين ووجد في هذا المتعدي نهي خاص بطريق اللزوم لأنه لما آجره إلى الغاية المعينة وحدد له الغاية فقد نهاه أن يجاوزها فالزائد على هذه الغاية فيه نهي يخصه ويتعلق بخصوص هذه الدابة دون غيرها وبهذه الغاية دون غيرها فلا يلزم من عدم تضمين الغاصب مع ردها سالمة أن لا يضمن المتعدي مع ذلك لقوة النهي في حقه بمقتضى القاعدة المارة وفي هذا التخريج نظر من ثلاثة وجوه الوجه الأول أن القاعدة إنما هي في التعارض ولم يقع هاهنا تعارض إذ لم يجتمع نهي الغصب ونهي التعدي حتى يقدم أحدهما على الآخر بل انفرد نهي التعدي في هذه الصورة الوجه الثاني أن النهي الخاص هاهنا نهي آدمي والنهي العام نهي الله تعالى فكيف يرجح نهي الآدمي لخصوصه على نهي الله تعالى مع عمومه والشرائع إنما تنبني على نهي الله تعالى وأمره ونهي العبد عن الانتفاع بملكه في غاية معينة أو في حالة معينة وإن صحبه نهي الله تعالى في تلك الغاية وفي تلك الحالة كما هو المصرح به قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه فاستثنى حالة الطيب عن النهي العام وبقي ما عدا حالة طيب النفس مندرجا تحت النهي العام إلا أن نهي الله تعالى بعد الغاية هو عين نهي الغصب الذي هو النهي العام وهذه صورة من صورة فتخيل تعارض نهيين شرعيين باطل فافهم الوجه الثالث إنا إذا قسنا ترك الضمان في هذه الصورة على ترك الضمان في صورة الغصب كان القياس صحيحا سالما عن المعارض ولو قسنا في المسألتين الأوليين الحرير على النجس أو الميتة على
الصيد فترك الجميع أدى ذلك إلى هلاك المحرم بالجوع وبقاء المصلي عريانا وهذه مفسدة تعارضنا في قياسنا وتمنع منه فكيف نسوي بين موضع لا معارض للقياس فيه وبين موضع للقياس فيه معارض أقوى منه أو قادح فيه والله سبحانه وتعالى أعلم