الذي لا يثبت في الذمم هو المعينات المشخصات في الخارج المرئية بالحس والذي يثبت فيها هو ما عداها ويظهر أثر ذلك في المعاملات وفي الصلوات والزكوات أما في المعاملات ففي قاعدتين إحداهما قاعدة الاستحقاق أو الموت لما وقع العقد عليه يوجب في المعين انفساخ العقد وفي غير المعين لا يوجبه فإذا اشترى سلعة معينة فاستحقت انفسخ العقد أو ما في الذمة كما في السلم فأعطاه ذلك وعينه ثم استحق لم ينفسخ العقد بل يرجع إلى غير ما استحق لأنه تبين أن ما في الذمة لم يخرج منها وإذا استأجر دابة معينة للحمل أو غيره كالركوب فاستحقت أو ماتت انفسخ العقد أو غير معينة لذلك فعطبت أو استحقت لم ينفسخ العقد بل يطالبه بغيرها لأن المعقود عليه غير معين بل في الذمة فيجب الخروج منه بكل معين شاء القاعدة الثانية قاعدة التخيير في تسليم المعقود عليه وعدمه فمتى كان في الذمة كان لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال ويعطي أي مثل شاء ومتى كان معينا من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره
فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطي غيره من الخابية وإذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره من تلك الأمثال
وأما إذا عقد على صاع غير معين من جنس هذه الصبرة أو على رطل غير معين من جنس هذا الزيت فإن المعقود عليه لعدم تعينه يكون في الذمة فله الخروج عنه بأي مثل شاء من تلك الأمثال وبالجملة فالمعينات لا تثبت في الذمم وما في الذمم لا يكون معينا بل يتعلق الحكم فيه بواحد غير معين من الأمور الكلية والأجناس المشتركة فيقبل ما لا يتعين منها البدل والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال