فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1752

الذي لا يثبت في الذمم هو المعينات المشخصات في الخارج المرئية بالحس والذي يثبت فيها هو ما عداها ويظهر أثر ذلك في المعاملات وفي الصلوات والزكوات أما في المعاملات ففي قاعدتين إحداهما قاعدة الاستحقاق أو الموت لما وقع العقد عليه يوجب في المعين انفساخ العقد وفي غير المعين لا يوجبه فإذا اشترى سلعة معينة فاستحقت انفسخ العقد أو ما في الذمة كما في السلم فأعطاه ذلك وعينه ثم استحق لم ينفسخ العقد بل يرجع إلى غير ما استحق لأنه تبين أن ما في الذمة لم يخرج منها وإذا استأجر دابة معينة للحمل أو غيره كالركوب فاستحقت أو ماتت انفسخ العقد أو غير معينة لذلك فعطبت أو استحقت لم ينفسخ العقد بل يطالبه بغيرها لأن المعقود عليه غير معين بل في الذمة فيجب الخروج منه بكل معين شاء القاعدة الثانية قاعدة التخيير في تسليم المعقود عليه وعدمه فمتى كان في الذمة كان لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال ويعطي أي مثل شاء ومتى كان معينا من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره

فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطي غيره من الخابية وإذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره من تلك الأمثال

وأما إذا عقد على صاع غير معين من جنس هذه الصبرة أو على رطل غير معين من جنس هذا الزيت فإن المعقود عليه لعدم تعينه يكون في الذمة فله الخروج عنه بأي مثل شاء من تلك الأمثال وبالجملة فالمعينات لا تثبت في الذمم وما في الذمم لا يكون معينا بل يتعلق الحكم فيه بواحد غير معين من الأمور الكلية والأجناس المشتركة فيقبل ما لا يتعين منها البدل والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت