فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1752

وأما في الصلوات والزكوات ففي قاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين والصلاة من حيث إنها فعل لا تعين لها ما لم تقع من أداء الصلوات التي لم تقع مع بقاء وقتها وقضاء الصلوات التي لم تقع مع خروج وقتها يكون في الذمة إذ لا يصح في الفعل الذي لم يقع وإن تعين بتعين وقته أن يكون معينا لأن تعينه بتعين وقته لا يقتضي جعله معينا بمكانه وسائر أحواله والزكاة من حيث إنها حق واجب في المال المعين لا تكون إلا حقا معينا بمعنى أنه جزء لمعين فلا تكون في الذمة ما وجد نصابها فإذا تلف بعذر لم ينتقل الحق الواجب لتعينه إلى الذمة فلا يضمن مالك النصاب حينئذ نصيب الفقراء وإذا تلف بغير عذر ترتب الحق الواجب

في الذمة فيضمن مالك النصاب حينئذ نصيب الفقراء ولا يعتبر في الضمان تأخر الجائحة عن زمن الوجوب في الزرع أو الثمرة مثلا فافهم والله أعلم وصل هذا الفرق غير مطرد عند المالكية بل خالفوه في صورتين

الصورة الأولى قولهم لا يتعين النقدان بالتعيين وإنما تقع المعاملة بهما على الذمم وإن عينت النقود إلا أن تختص بأمر يتعلق به الغرض كشبهة في أحدهما أو سكة رائجة دون النقد الآخر وأنه إذا غصب غاصب دينارا معينا فله أن يعطي غيره مثله في المحل ويمنع ربه من أخذ ذلك المعين المغصوب معللين بأن خصوصات الدنانير والدراهم لا تتعلق بها الأغراض فسقط اعتبارها في نظر الشرع إذ لا يعتبر صاحب الشرع إلا ما فيه نظره صحيح ويرد عليه سؤالان أحدهما أنه يلزمه أن لا تكون أعيان الدراهم والدنانير مملوكة أيضا إذ لو كانت الخصوصات مملوكة لكان لصاحب المعين المطالبة بملكه وأخذه المعين من الغاصب والمشتري واللازم باطل لأنهم يقولون إن للغاصب المنع من المعين وكذلك المشتري في العقود وإذا لم تملك أعيان الدنانير والدراهم عندهم لم يكن المملوك إلا الجنس الكلي والجنس الكلي لا يصح أن يملك أما على قول نافيه فظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت