وأما على قول مثبته فلأنه ذهني صرف والذهني الصرف لا يتأتى ملكه فيلزم على هذا القول أن من ملك
دينارا أو غيره من النقود إما أن نقطع بأنه لم يملك شيئا عند من ينفي الأجناس أو يقع الشك في أنه ملكه أو لم يملكه عند من يشك في الأجناس وهذا كله خروج عن المعقول ولا شك في شناعته فلا وجه لالتزامه وعدم الالتفات لشناعته وكيف يسوغ لعاقل التزام ما لا يصح ولا يعقل قاله ابن الشاط
قلت وأنت خبير بأنه على ما حققه الجلال الدواني وغيره من المحققين من أن الجنس قد يعتبر لا بشرط شيء من تشخص أو كلية فيتحقق أفراده وهو الحق كما مر التنبيه عليه لا يظهر أنه يلزم على هذا القول أن من ملك دينارا أو غيره من النقود لم يملك شيئا أو يقع الشك في ملكه وعدمه بل إنما يلزم عليه أنه مالك الجنس المتحقق في فرد ما فتأمل بإنصاف السؤال الثاني أنهم وافقوا الجمهور على أن الصيعان المستوية من الصبرة والأرطال المستوية من الزيت تملك أعيانها وإنما تعين بالتعيين مع أن الأغراض مستوية في تلك الأفراد استواءها في أعيان النقود وقول الأصل إن الصيعان والأرطال المستوية وسائل لتحصيل الأغراض من السلع والمقاصد إنما هي السلع فتقع المشاحنة من تعييناتها من حيث إنها مقاصد والسلع وإن لم تتعلق الأغراض بأفرادها كأعيان النقود إلا أن أعيان النقود تفارقها في أنها وسائل لتحصيل الأغراض من السلع فاجتمع فيها أمران كونها وسائل وعدم تعلق الأغراض بخلاف السلع فلم يوجد إلا الثاني فقط قال ابن الشاط إنه فرق لا أثر له لاحتمال أن يكون لصاحب ذلك المعين غرض فيه فإن لم يكن ذلك الغرض من الأغراض المعتادة فالصحيح تعين النقدين بالتعين ولزوم رد المغصوب منهما بعينه إلا أن يفوت فيلزم البدل والله أعلم ا ه فتأمل
الصورة الثانية قول ابن القاسم لا يجوز لمن