المسألة الثالثة إذا قال لنسائه إحداكن طالق حرمت عليه كلهن بالطلاق عند مالك رحمه الله تعالى وإن كان أحد الأمور عبارة عن واحد غير معين منها فلا يقتضي العموم والكلام عند عدم النية فيلزم عليه ثبوت الحكم بغير مقتض وهو خلاف الإجماع نظرا للاحتياط للفروج كما أجاب به الأكابر ودليل مشروعية هذا الاحتياط كل دليل دل على وجوب توقي الشبهات ولا يتم جواب الأصل ببنائه على ثلاث قواعد
الأولى أن مفهوم أحد الأمور قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها والصادق على عدد وأفراد مشترك فيه بين الأفراد
الثانية أن الطلاق تحريم لأنه رافع لموجب النكاح والنكاح للإباحة ورافع الإباحة محرم فالطلاق محرم الثالثة أن تحريم المشترك يلزم منه تحريم جميع الجزئيات كما تقدم فيحرمن كلهن بالطلاق وهو المطلوب لأنه وإن كان كل من القاعدة الثانية والثالثة صحيحا إلا أن القاعدة الأولى غير صحيحة إذ ليس أحط الأمور هو القدر المشترك بل هو واحد غير معين منها ولذلك صدق على كل واحد منها لا لأنه الحقيقة الكلية حتى يحصل المقصود بقوله والصادق على عدد وأفراد مشترك فيه بين تلك الأفراد فافهم
المسألة الرابعة
قال مالك إذا أعتق أحد عبيده له أن يختار واحدا منهم فيعينه للعتق نظرا لكون أحد الأمور عبارة عن واحد غير معين منها فلا يقتضي العموم كما تقدم والإجماع على أن حكم العموم لا يثبت إلا بثبوت مقتضيه ولم ينظر هنا للاحتياط للفروج مع أن الحق أنه لا فرق بين العتق والطلاق لأنا وإن سلمنا أن الطلاق تحريم للوطء وقد ثبت له البغضة التي لا تصدق إلا مع النهي دون الأمر بقوله