للعهد في الجنس كان الطلاق مطلقا في أفراده مطابقة فيلزم أن يكون مطلقا في الزوجات التزاما أو للعموم كان الطلاق عاما في أفراده مطابقة فيلزم أن يكون عاما في الزوجات وفي أنواع الطلاق من الثلاث وغيرها التزاما إلا أنه لا عموم في إفراد الطلاق بحسب عرف الفقهاء والناس ولم أعلم أحدا ألزم به غير طلقة إذا لم تكن له نية ولا شك هل طلق واحدة أو ثلاثا فكان ينبغي أن لا يعمهن الطلاق إذا لم يكن له نية بل يخير في التعيين أو يقرع بينهن لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح لأن بعضهن ليس أولى من البعض الآخر إلا أن مالكا والشافعي وجماعة من العلماء قالوا بعموم الطلاق فيهن احتياطا للزوج وصونا
لها عن مواقعة الزنا فإن الطلاق قد ثبت بقوله علي الطلاق أو ما أشبه ذلك ووقع الشك والاحتمال في عمومه لمحاله أو خصوصه فحمل على العموم فيها احتياطا كما فيما إذا طلق وشك هل واحدة أو ثلاثا يحمل على الثلاث بخلاف ما إذا شك في أصل الطلاق فإنه لا يلزمه شيء استصحابا بالأصل العصمة كما
مر ولا يلزم الشافعية أن يخيروه إذا قال يلزمني الطلاق وإن خيروه في إحداكن طالق لأن التخيير في قوله إحداكن طالق بين لتعليقه الطلاق بواحدة أما حيث لم يعلق الطلاق بواحدة فليس التخيير بالبين فإن نوى بالطلاق بعضهن ذاهلا عن البعض الآخر لم يلزمه الطلاق إلا في البعض الذي نواه وحده كما أنه لا يلزمه الحنث فيما عدا ما نواه إذا أتى بصيغة عموم نحو لا ألبس ثوبا لأن النية أول معتبر في الحالف كما سيأتي بيانه هذا هو التحقيق فاحفظه
وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى قوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا أثبت الوجوب في رقبة واحدة غير معينة فلا يعم بل تكفي رقبة واحدة بالنص وبذلك وقع الإجماع تبعا للنص
المسألة الثانية لو قال صاحب الشرع حرمت عليكم القدر المشترك بين جميع الخنازير حرم كل خنزير لأن تعليق الحكم بالأعم يلزم منه تعليقه بالأخص من غير عكس