المسألة الثالثة الوجوب في جميع صور فروض الكفاية لما كان مشروطا بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين ومفقودا عند الانفصال والانفراد عنهم لقاعدة انتفاء الوجوب بانتفاء شرطه كانت القاعدة في جميع فروض الكفاية من أن اللاحق بالفاعلين وقد كان سقط الفرض عنه كمن يلحق بالمجاهدين من المتطوعين وبمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا لأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الوجوب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم ليست بناقضة لأي حد من حدود الواجب لأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم وإن كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب إلا أن فعله لا يوصف بالوجوب إلا بشرط الاجتماع ووصفه به مع شرط الاجتماع يقتضي أن الترك لا يوصف بالإثم إلا مع الاجتماع والترك مع الاجتماع ولا يتصور إلا إذا ترك الجميع
والعقاب حينئذ متحقق فلا يلزم على هذه القاعدة أن يجتمع في هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم الوجوب وعدم الذم على تركه حتى يكون مناقضا لحدود الواجب كلها فافهم والله أعلم
المسألة الرابعة
مصلحة صلاة الجنازة ليست إلا المغفرة ظنا لا قطعا لتعذر القطع والمغفرة ظنا حاصلة بالطائفة الأولى لأن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية بلا شبهة وامتنعت إعادتها لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك خلافا للشافعي القائل بأن إعادتها مشروعة لا ممنوعة والإعادة وإن كانت لها مصلحة هي تكثير الدعاء إلا أنها مصلحة ندبية والشافعي رحمه الله تعالى يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة
ولا تقع مندوبة أصلا فتحقق امتناع الإعادة بتحقق قاعدة تعذر الندب فيها وصارت هذه القاعدة حجة على الشافعي رضي الله تعالى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم