فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1752

المسألة الثالثة الوجوب في جميع صور فروض الكفاية لما كان مشروطا بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين ومفقودا عند الانفصال والانفراد عنهم لقاعدة انتفاء الوجوب بانتفاء شرطه كانت القاعدة في جميع فروض الكفاية من أن اللاحق بالفاعلين وقد كان سقط الفرض عنه كمن يلحق بالمجاهدين من المتطوعين وبمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا لأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الوجوب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم ليست بناقضة لأي حد من حدود الواجب لأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم وإن كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب إلا أن فعله لا يوصف بالوجوب إلا بشرط الاجتماع ووصفه به مع شرط الاجتماع يقتضي أن الترك لا يوصف بالإثم إلا مع الاجتماع والترك مع الاجتماع ولا يتصور إلا إذا ترك الجميع

والعقاب حينئذ متحقق فلا يلزم على هذه القاعدة أن يجتمع في هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم الوجوب وعدم الذم على تركه حتى يكون مناقضا لحدود الواجب كلها فافهم والله أعلم

المسألة الرابعة

مصلحة صلاة الجنازة ليست إلا المغفرة ظنا لا قطعا لتعذر القطع والمغفرة ظنا حاصلة بالطائفة الأولى لأن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية بلا شبهة وامتنعت إعادتها لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك خلافا للشافعي القائل بأن إعادتها مشروعة لا ممنوعة والإعادة وإن كانت لها مصلحة هي تكثير الدعاء إلا أنها مصلحة ندبية والشافعي رحمه الله تعالى يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة

ولا تقع مندوبة أصلا فتحقق امتناع الإعادة بتحقق قاعدة تعذر الندب فيها وصارت هذه القاعدة حجة على الشافعي رضي الله تعالى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت