قلت إذ لو اشترط التساوي في هذين لما حصل القصاص أصلا أو لما حصل إلا نادرا وما بقي القصاص فيه على المساواة والمماثلة هو ما لا يؤدي اشتراط المساواة فيه إلى ذلك كالجراحات في الجسد فيجري على الأصل في القصاص فإن أصله من القص الذي هو المساواة لأن من قص شيئا من شيء بقي بينهما سواء من الجانبين فمن ثم قال السيد الجرجاني في تعريفاته القصاص هو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ا ه
وهاهنا ثلاث مسائل
المسألة الأولى في قتل الجماعة بالواحد أربعة أقوال للعلماء القول الأول لمالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم قتلهم به إذا قتلوه عمدا أو تعاونوا على قتله بالحرابة وغيرها حتى يقتل الناظور
وعمدتهم أمور الأول إجماع الصحابة على قتل عمر سبعة من أهل صنعاء برجل واحد وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وقتل علي ثلاثة
وهو كثير ولم يعرف مخالف في ذلك الوقت الثاني أنها عقوبة تجب للواحد على الجماعة كما تجب له على الواحد كحد القذف وتفارق الدية فإنها تتبعض دون القصاص والثالث أن الشركة لو أسقطت القصاص كان ذلك ذريعة للقتل القول الثاني وهو مشهور أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه قتلهم به من حيث الجملة ففي الإقناع وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به وإلا فلا ما لم يتواطئوا على ذلك أي الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ذريعة إلى درء القصاص ولأنه لو لم يشرع في الجماعة بالواحد لبطلت حكمة مشروعيته التي في قوله تعالى ولكم في القصاص حياة بزيادة من كشاف قناعه
القول الثالث لأحمد وجماعة من الصحابة والتابعين أن عليهم الدية القول الرابع للزهري وجماعة يقتل واحد منهم وعلى الباقي حصصهم من الدية لأن كل واحد مكافئ له فلا يستوي إبدال في مبدل منه واحد كما لا تجب ديات ولقوله تعالى الحر بالحر ولقوله تعالى النفس بالنفس ولأن تفاوت الأوصاف يمنع كالحر والعبد فالعدد أولى بالمنع
المسألة الثانية