فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1752

قال ابن الشاط وفي كلامه هذا في هذا الفرق ضروب من الفساد لا يفوه بمثلها محصل الضرب الأول أنه لا يصح أن يراد بالقاعدة الأولى أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل جزء مطلقا بل إنما يصح أن يراد بها أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل واحد من الأجزاء مجموعا مع غيره منها

الضرب الثاني أن الفعل المعين زمانه لا يصح انفكاكه عن ذلك الزمان ومتى قدر انفكاكه عنه فليس هو ذلك الفعل كما أنه ليس هو ذلك الزمان بالنسبة إلى الفعل الموقع فيه ألا ترى أنه إذا فعلت ركعة مفردة من صلاة الصبح مثلا لا تكون جزءا من صلاة الصبح أصلا وإنما تكون جزءا منها إذا فعلت مع أخرى بشرط استيفاء شروط صلاة الصبح من نية وغيرها

الضرب الثالث أنه لا يصح اطراد قاعدة صاحب الشرع في رعاية المصالح

بمعنى المنافع الدنيوية خاصة لأن رعايتها بهذا المعنى من مجوزات العقل لا من موجباته والدلائل الشرعية القطعية وإن دلت على رعاية مصالح أمور كثيرة من المأمورات والمنهيات إلا أنها لم تدل على رعايتها في جميع المأمورات والمنهيات إذ لا نعلم قاطعا في ذلك وليست رعاية الشارع المصالح بحكم منه شرعي فيكفي فيه الظن بل ذلك أمر وجودي لا بد فيه من القطع وبالجملة فيجوز عقلا شرع أمر ما لغير مصلحة فيه إلا ما يترتب عليه من الثواب فلا يصح أن تكون قاعدة رعاية المصالح مطردة إلا إذا أريد بالمصالح المنافع على الإطلاق دنيوية أو أخروية فافهم

الضرب الرابع أن قوله في الفرق أن تخصيص الشارع بعض الأوقات بأفعال معينة من حيث إنه يقتضي اختصاص ذلك الوقت المعين بمصلحة والأصل عدم وجودها في غيره يدل لفظ تخصيص ذلك الوقت على عدم مصلحة ذلك الفعل في غيره وقوله فيه فإن ورد الأمر بالقضاء دل الأمر الثاني إلخ ليس بصحيحين إلا على تسليم دعوى عموم رعاية المصالح وقد علمت أنه لم يثبت ذلك بقاطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت