قال ابن الشاط وفي كلامه هذا في هذا الفرق ضروب من الفساد لا يفوه بمثلها محصل الضرب الأول أنه لا يصح أن يراد بالقاعدة الأولى أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل جزء مطلقا بل إنما يصح أن يراد بها أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل واحد من الأجزاء مجموعا مع غيره منها
الضرب الثاني أن الفعل المعين زمانه لا يصح انفكاكه عن ذلك الزمان ومتى قدر انفكاكه عنه فليس هو ذلك الفعل كما أنه ليس هو ذلك الزمان بالنسبة إلى الفعل الموقع فيه ألا ترى أنه إذا فعلت ركعة مفردة من صلاة الصبح مثلا لا تكون جزءا من صلاة الصبح أصلا وإنما تكون جزءا منها إذا فعلت مع أخرى بشرط استيفاء شروط صلاة الصبح من نية وغيرها
الضرب الثالث أنه لا يصح اطراد قاعدة صاحب الشرع في رعاية المصالح
بمعنى المنافع الدنيوية خاصة لأن رعايتها بهذا المعنى من مجوزات العقل لا من موجباته والدلائل الشرعية القطعية وإن دلت على رعاية مصالح أمور كثيرة من المأمورات والمنهيات إلا أنها لم تدل على رعايتها في جميع المأمورات والمنهيات إذ لا نعلم قاطعا في ذلك وليست رعاية الشارع المصالح بحكم منه شرعي فيكفي فيه الظن بل ذلك أمر وجودي لا بد فيه من القطع وبالجملة فيجوز عقلا شرع أمر ما لغير مصلحة فيه إلا ما يترتب عليه من الثواب فلا يصح أن تكون قاعدة رعاية المصالح مطردة إلا إذا أريد بالمصالح المنافع على الإطلاق دنيوية أو أخروية فافهم
الضرب الرابع أن قوله في الفرق أن تخصيص الشارع بعض الأوقات بأفعال معينة من حيث إنه يقتضي اختصاص ذلك الوقت المعين بمصلحة والأصل عدم وجودها في غيره يدل لفظ تخصيص ذلك الوقت على عدم مصلحة ذلك الفعل في غيره وقوله فيه فإن ورد الأمر بالقضاء دل الأمر الثاني إلخ ليس بصحيحين إلا على تسليم دعوى عموم رعاية المصالح وقد علمت أنه لم يثبت ذلك بقاطع