فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1752

الوجه الثالث أن معظم الزواجر إما حدود مقدرة وإما تعزيرات غير مقدرة فهي ليست فعلا للمزجورين بل يفعلها الأئمة بهم وإنما الجوابر فعل لمن خوطب بها وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرا بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات لأنها ليست فعلا للمزجورين كما علمت الوجه الرابع أن الجوابر تقع في النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والعبادات والأموال والمنافع بخلاف الزواجر فإنها إنما تقع في الجنايات والمخالفات ففي بداية المجتهد لابن رشد والجنايات التي لها حدود مشروعة خمس أحدها جنايات على الأبدان أو النفوس والأعضاء وهو المسمى قتلا وجرحا وثانيها جنايات على الفروج وهو المسمى زنا وسفاحا وثالثها جنايات على الأموال وهذه ما كان منها مأخوذا بحراب سمي حرابة إذا كان بغير تأويل وإن كان بتأويل سمي بغيا وما كان منها مأخوذا على وجه المعافصة من حرز يسمى سرقة وما كان منها مأخوذا بعلو مرتبة وقوة سلطان سمي غصبا ورابعها جناية على الأعراض وهي المسمى قذفا وخامسها جنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت