الوجه الثالث أن معظم الزواجر إما حدود مقدرة وإما تعزيرات غير مقدرة فهي ليست فعلا للمزجورين بل يفعلها الأئمة بهم وإنما الجوابر فعل لمن خوطب بها وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرا بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات لأنها ليست فعلا للمزجورين كما علمت الوجه الرابع أن الجوابر تقع في النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والعبادات والأموال والمنافع بخلاف الزواجر فإنها إنما تقع في الجنايات والمخالفات ففي بداية المجتهد لابن رشد والجنايات التي لها حدود مشروعة خمس أحدها جنايات على الأبدان أو النفوس والأعضاء وهو المسمى قتلا وجرحا وثانيها جنايات على الفروج وهو المسمى زنا وسفاحا وثالثها جنايات على الأموال وهذه ما كان منها مأخوذا بحراب سمي حرابة إذا كان بغير تأويل وإن كان بتأويل سمي بغيا وما كان منها مأخوذا على وجه المعافصة من حرز يسمى سرقة وما كان منها مأخوذا بعلو مرتبة وقوة سلطان سمي غصبا ورابعها جناية على الأعراض وهي المسمى قذفا وخامسها جنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه