وهو من جهتين الجهة الأولى أن الفسخ فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا بالعقود المحرمة والانفساخ صفة العوضين الجهة الثانية أن الفسخ سبب شرعي والانفساخ حكم شرعي مسبب عنه وذلك أن الفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه والانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه فالأول من مقولة الفعل والثاني من مقولة الانفعال وبتحرير هذا الفرق يعلم أن حقيقة الفسخ منتفية عن الخلع لعدم تعيين انقلاب الصداق لباذله بل يجوز بغير الصداق إجماعا وبذلك يتضح وجه الرد على من جعل الخلع فسخا كما في الأصل وسلمه ابن الشاط قال الحفيد في بدايته جمهور العلماء على أن الخلع طلاق وبه قال مالك وسوى أبو حنيفة بين الطلاق والفسخ
وقال الشافعي هو فسخ وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ابن عباس وقد روي عن الشافعي أنه كناية فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا كان فسخا وقد قيل عنه في قوله الجديد أنه طلاق وفائدة الفرق هل يعتد به في التطليقات أم لا وجمهور من رأى أنه طلاق يجعله بائنا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى وقال أبو ثور إن لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة وإن كان بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة احتج من جعله طلاقا بأن الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق مما ليس يرجع إلى اختياره