هذا توضيح ما في الأصل من الفرق بين الذرائع التي يجب سدها والذرائع التي لا يجب سدها والخلاف فيه والوفاق والمدارك في ذلك وسلمه ابن الشاط مع زيادة من الخرشي وحاشيته والبداية وغيرها لكن رأيت في حاشية العطار على محلى جمع الجوامع أن صاحب جمع الجوامع قال وقد أطلق القرافي هذه القاعدة أي قاعدة سد الذرائع على أعم منها ثم زعم أن كل أحد يقول ببعضها مع أن الشافعي لا يقول بشيء منها كما سيتضح وأن ما ذكر أن الأمة أجمعت عليه ليس من مسمى سد الذرائع في شيء نعم حاول ابن الرفعة تخريج قول الشافعي رضي الله عنه في باب إحياء الموات من الأم عند النهي عن منع الماء أيمنع به الكلأ إن كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله ا ه فقال في هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحرام والحلال تشبه معاني الحلال والحرام ا ه
ونازعه الشيخ الإمام الوالد يعني والده تقي الدين السبكي وقال إنما أراد الشافعي رحمه الله تعالى تحريم الوسائل لا سد الذرائع والوسائل تستلزم المتوسل إليه ومن هذا منع الماء فإنه يستلزم منع الكلأ الذي هو حرام ونحن لا ننازع فيما يستلزم من الوسائل ولذلك نقول من حبس شخصا ومنعه من الطعام والشراب فهو قاتل له وما هذا من سد الذرائع في شيء قال الشيخ الإمام وكلام الشافعي في نفي الذرائع لا في سدها وأصل النزاع بيننا وبين المالكية إنما هو في سدها ا ه
فتنبه والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الخامس والتسعون والمائة بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ